|
أغيثونا يا مؤسساتنا الخيرية والدعوية
بقلم: محمد الكندري
mkandari@hotmail.com
بالرغم
من وجود أكثر من 140 قناة عربية وإسلامية والعدد في تنامي إلا أنها أو
لنقل السواد الأعظم منها لا تمثل هوية الأمة ولا تعكس آلام شعوب المنطقة
ولا آمالها. بل يمكننا تشبيه بعضها بمراقص وكبريهات على الهواء.
بعض
القنوات العربية تحتل البرامج الدينية فيها ما نسبته 3% فقط !! من خريطة
البرامج السنوية ،وتحتل أغاني
الفيديوكليب ولنسمي الأشياء بأسمائها "العهر العلني " نسبة عالية من
خريطتها والتي يتم عرضها عادة في انصاف الليالي ،في حين تمثل البرامج
المستوردة من الغرب نصيب الاسد فيها . حيث تشير أبحاث اليونيسكو أن الدول
العربية تستورد من امريكا والدول الغربية بحدود 60% من مجموع البرامج ،
وأن 90% من هذه البرامج التي تعرض عبر الفضائيات العربية فإنها وللأسف
تجسد موضوعات متعلقه بالعنف والإدمان والشذوذ الجنسي وطمس التاريخ
والترويج لأخلاقيات رذيلة ودخيلة !! وهكذا تحولت بعض تلك الفضائحيات الى
معاول هدم للفضائل وادوات لبث الرذائل . ألا يستنهض هذا الغثاء الهائل
همم أصحاب النفوس الغيورة وأهل القيم الأصيلة للتحرك السريع لإيجاد بديل
هادف؟!. ولعل المؤسسات الإغاثية والدعوية هي المرشح الأكبر لحمل تلك
الأمانة والتصدى للمسؤولية الضخمة، شريطة توفر العزيمة الأكيدة والرغبة
الجادة .
إن
النكبات والصدمات التي تتعرض لها أمتنا لاسيما عقب كارثة واشنطن ونيويورك
وما رافقها من حملة على الإسلام والمسلمين والحروب المتتالية على
أفغانستان ثم العراق مع وجود نوايا عدوانية ضد بلاد إسلامية أخرى كلها
عوامل ضغط تدفع للتفكير الجاد بقناة تمثل المسلمين وتنقل همومهم وتعرض من
خلالها سماحة الدعوة وصدق الرسالة .
لماذا
الفضائية يا مؤسساتنا الدعوية؟
1) إننا نعيش عالم الثورة المعلوماتية والانفتاح الاعلامي ومن
المؤسف أن يتصدر كل من هب ودب لبث أفكاره في حين يفتقد المشاهد لصوت
الفضيلة.
2) ان العديد من الجماهير تتعامل مع الفضائيات ، وغيرها من وسائل
الاعلام بالتصديق التام وبعض المحطات الاعلامية ربما تنحاز عن الحقيقه
لاعتبارات عدة ، مما يستدعي وجود قناة تبث الخبر الصادق والترفيه المباح
والمعلومة المفيدة .
3) الفضائية دليل قوة في المجتمع ، فمن لديه قناة يملك التأثير في
الناس وتوجيه الرأي العام ، ويُعمل له حساب عند مختلف الكتل والسلطات .
4) القناة الفضائية كوسيلة إعلامية تلعب دوراً في تشكيل عقلية الناس
وافكارهم وكذلك القيم المجتمعية .
5) إن إستخدام الفضائيات إحدى أبرز الوسائط المعلوماتية يعد وسيلة
دعوية بالغة التأثير والحكمة ضالة المؤمن ان وجدها فهو احق بها ، يقول
تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر).
6) إن الفضائية الهادفة تأتي كحاجة ملحة وبديل ، فمن الخطأ الفادح
استنزاف الجهود في نقد وتعرية الفضائيات دون تقديم البدائل .
7) الفضائية البناءة وسيلة للتواصل والتفاعل مع شرائح المشاهدين
وبيان سماحة هذا الدين وإزالة شبهات الحاقدين ، فالمسلمون والقائمون على
العمل الخيري والدعوى تحديداً لديهم قضايا عادلة ولكن ينقصهم المحامي
الناجح.
8) من خلال الفضائية يمكن التخاطب مع العالم في قريته الاعلامية
بالصوت والصورةللتعريف بآلام المسلمين وآمالهم.
9) بعد أحداث واشنطن ونيويورك زادت التساؤلات عن الاسلام وأصبحت
الحاجة ملحة لقناة تجيب عن الاستفسارات العالمية.
أليس من المحزن أن يفوق تعداد المسلمين المليار ولاتوجد لهم محطات
فضائية –إلا ما رحم ربي- تمثلهم بما يتناسب مع كثافتهم العددية
وإنتشارهم السكاني وحضارتهم الإنسانية وتاريخهم الزاخر.!
المؤسسات الإغاثية مثل السمك !!
صاحب
نظرية القرية العالمية مارشال ماكلوهان كان يكرر من طرح سؤالاً يقول فيه
[ هل يدرك السمك وهو في الماء أنه مبتل؟] والإجابة بالطبع (لا) كما أن لا
حياة للسمك بعيداً عن الماء.أخشى أن تكون المؤسسات الدعوية والخيرية مثل
السمك، إذ ربما مع زحمة العمل لا يخطر ببالها أنها مبتلة و متأثرة بشكل
أو بآخر وفي نفس الوقت هي محتاجة للإعلام، لا سيما بعد أحداث الحادي عشر
من سبتمبر وما تبعها من ارهاصات وتهم طالت جمعيات إغاثية متعددة.
ان
جانب كبير من الحملة على العمل الإغاثي هي حرب إعلامية خسرتها المؤسسات
الإسلامية لأنها لم تتسلح بالتقنيات الإعلامية وعلى رأسها قناة
تلفزيونية.
أربع
ساعات إستثمارية... صفقة رابحة
المواطن العربي متابع جيد للفضائيات، حيث تشير إحدى الدراسات العلمية أن
69% من الجمهور العربي يشاهدون الفضائيات لمدة 4 ساعات يومياً و 31% منهم
يشاهدونها لمدة 3 ساعات يومياً في حين بلغت نسبة الذين يقتنون أطباق بث
فضائية 12% سنوياً.
ان
هذه الساعات الأربع التي يقضيها المشاهد العربي أمام شاشات الفضائيات
بحاجة إلى إستثمار من خلال برامج تنمي الوازع الديني والنضج الفكري
والوعي الإجتماعي والثقافي. وأولى الجهات للقيام بتلك العملية
الإستثمارية هي المؤسسات الدعوية.
تنافس
محموم... وغياب غير مبرر
تلعب
القنوات الفضائية والمحطات الإعلامية دوراً بالغ التأثير في الأفراد
والمجتمعات لذا تحرص الدول والمؤسسات وجماعات الضغط على تدشنين محطة أو
قناة تتواصل من خلالها مع الجمهور وتبث عبرها أفكار وقيم تتماشى مع مبادئ
القائمين عليها.
في
هذا الصدد تشير الدراسات إلى أن 40% من القنوات الفضائية العربية تتبع
الحكومات في حين تشكل البقية شركات وجماعات. ومنعاً للإحراج فلا داعي
للسؤال حول نسبة القنوات المحافظة أو تلك التي على أقل تقدير تحترم الذوق
العام.
نعيش
في عالمنا تسابقاً محموماً لتدشين قناة إعلامية أو محطة فضائية في حين
يغيب القائمون على العمل الدعوي والإغاثي. فعلى مستوى الشركات العربية
فإنه تجري التجهيزات لإطلاق قناة فضائية تحت مسمى (السياسي الفضائية)
التي تنطوي تحت شركة السياسي السعودية الصحافية للنشر التي يصدر عنها
مجلة السياسي الدولي الإسبوعية، و تكلفتها الأولية قدرت بخمسين مليون
دولار وزعت على شركاء من السعودية والإمارات العربية المتحدة وسيكون
مقرها الرئيسي في دبي ولندن ومكاتب في دول عربية وغربية (جريدة الوطن/
الكويت).
كما
إنطلقت مؤخراً قناة [العربية] التلفزيونية الفضائية وهي تابعة لشركة
الشرق الأوسط المالكة لتلفزيون (إم بي سي) ورصدت الشركة رأسمال 300 مليون
دولار، الجزء الأكبر منها للقناة الجديدة [العربية]ٍ.
وعالمياً وفي إطار الحملة الأمريكية لتحسين صورة الولايات المتحدة فقد
جاء في خطة الموازنة التي أرسلها الرئيس الأمريكي بوش إلى الكونجرس تخصيص
مبلغ 563.5 مليون دولار لهيئة البث التلفزيوني بينها 30 مليون دولار
مخصصة كتكاليف إطلاق شبكة تلفزيونية تبث عبر أكثر من قمر صناعي موجهة
للشرق الأوسط.
وللتواصل مع الجمهور العربي وكسر حدة العداء بين الجماهير العربية
والإسرائيلية، فقد بدأت إسرائيل بثها المباشر لأول قناة فضائية توجه
للعرب والمسلمين وقد رصدت له مبلغ 15.5 مليون دولار وأطلقت عليها إسم
[الشرق الأوسط] رغم الركود الإقتصادي الذي تعاني منه الدولة العبرية بسبب
الإنتفاضة، ذلك الركود الذي دفع شارون لوضع النهوض الإقتصادي لبلاده على
رأس أولويات حكومته.
أتناول تلك الأمثلة لبيان حرص جماعات الضغط والجهات المختلفة على إنفاق
الملايين للوصول إلى المشاهد العربي والمسلم وهم جميعاً في تسابق مع
الزمن...ألا يكون ذلك دافعاً للجهات الخيرية والدعوية لكي تلعب دوراً
إعلامياً وتثقيفياً في المجتمعات عبر قناة فضائية؟!
أيها
المخلصون القائمون على شؤون العمل الإسلامي بشقيه الدعوي والإغاثي...
أغيثونا فأنتم الأمل ...إن الشعوب متلهفة لنقله نوعية في الخطاب
الجماهيري الإعلامي بدلاً من الإقتصار على الوسائل التقليدية.
إن
مجريات الأحداث على الساحة الدولية لا سيما المتعلقة بأحوال وأوضاع
المسلمين تستدعي حالياً وأكثر من أي وقت مضى تدشين قناة فضائية تمثل
المسلمين وتعكس هويتهم......فهل تلقى كلمات الإستغاثة طريقها إلى قلوب
المعنيين؟؟
________________________________________________________________________
محمد
الكندري.....إعلامي خليجي ومدرب في مجال الإعلام والعلاقات العامة
ومستشار شؤون الجمعيات الخيرية والدعوية ومعد برامج إعلامية |