منتدى موقع التاريخ

 

بسم الله الرحمن الرحيم

(التقوى)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل  فلا هادي له واشهد أن لااله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمداً عبده ورسوله

(يا أيها الذين أمنو إتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)

(يا أيها الناس إتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءأ واتقوا الله الذي تساءلون بهِ والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) (يا أيها الذين أمنوا إتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكَم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما )

أما بعد:فإن اصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد {صلى الله عليهِ وسلم} وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

أيها الاخوة في الله أحيكم بتحية الإسلام فالسلام عليكم ورحمة اللهِ وبركاته...

موضوعنا لهذا الشهر هو من المواضيع المهمة في حياتنا اليومية والتي أكد الله سبحانه عليها وايضاً أكد النبي {صلى الله عليه وسلم} عليها ألا وهي التقوى فالتقوى هي مخافة الله سبحانه وتعالى ومراقبتهُ في السر والإعلان وإن العبد إذا ماإتقى ربه سبحانهُ وتعالى وعمل بما فرضه الله سبحانهُ وتعالى عليهِ وانتهى عما نهاهُ الله عنهُ فإنهُ سوف يثيبهُ الله سبحانه يوم القيامةِ بجنة عرضها السماوات والأرض وقبل ذلك سوف يعيش في الدنيا معيشةً طيبة وقد سؤل الإمام علي (رضي الله عنهُ ) عن التقوى فقال التقوى: ( الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضى بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل ) فالخوف من الجليل الذي هو الله سبحانهُ وتعالى والعمل بالتنزيل هو العمل بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح الذين هم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وراس السلف محمدٌ بن عبد الله (صلى الله عليهِ وسلم) فمن حاد عن الكتاب والسنة والمنهج السلفي فإن الله سوف يحاسبهُ حساباً عسيرا ويلقهِ في جهنم دليل ذلك في كتاب الله سبحانهُ وتعالى في سورة النساء: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين لهُ الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولهِ ما تولى ونصلهِ جهنم وساءت مصيرا) فإنظر يا أخي في الله هداك الله وإيانا كيف أن الذي يشاقق الرسول أي أن يذهب في شقٍ ويترك الرسول ومنهجهِ القويم في شقٍ أخر لاشك إنهُ هالك لا محال وأن النبي (صلى الله عليهِ وسلم) يصور لنا الطريق المستقيم كما ورد في الحديث الذي رواهُ الترمذي وغيرهُ عن ابن مسعود (رضي الله عنهُ) قال: خطَّ لنا رسول الله (صلى الله عليهِ وسلم) خطاً في الأرض وقال هذا طريق الله المستقيم وخط خطوطاً عن يمينهِ وعن شمالهِ وقال هذه السبل على كل سبيل شيطان يدعو إليه وقرأ (وأن هذا صراطي مستقيماً فإتبعوهُ ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيلهِ ذلكم وصاكم بهِ لعلكم تتقون). فتأمل يا أخي كيف أن النبي (صلى الله عليهِ وسلم) قد رسم هذا الخط في التراب وقدكان خط طويلاً ليس فيهِ اعوجاج وقال هذا هو طريق الله المستقيم أي ما جاء بهِ المصطفى (عليهِ الصلاة والسلام) بهذا الدين الذي بقي ولازال باقياً وخصوصاً القرآن الذي حفظهُ الله سبحانهُ وتعالى من الزيغ والتحريف وقد قال الله سبحانهُ في كتابهِ العظيم (إنا نحن نزلنا الذكر وانا لهُ لحافظون)، وعندما خط هذهِ الخطوط عن اليمين وعن الشمال فهي خطوط قصيرة وفيها الزيغ والضلال والبدع والخرافات وإنها من تسويل الشيطان (عليهِ لعائن الله المتتابعة). وقد حلف هذا الخبيث بعزة الله ليغوي كل هذا البشر واستثنى منهم العباد المخلصين أي الموحدين الذين لا يجعلون مع الله الهاً أخر مصداق قولهِ تعالى: (فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين). ونرجع إلى كلام علي (رضي الله عنهُ) في تفسير التقوى وقد وصلنا إلى (والرضى بالقليل) فإن القناعةَ كنز لا يفنى وأن المسلم الحقيقي هو الذي يرضى ويخضع لما قسمهُ الله لهُ ولا ينظر إلى من هو أعلى منهُ في المال وينظر إلى من هو دونهُ، في حين يجب عليهِ أن ينظر إلى من هو أعلى منهُ في العلم حتى يبقى نشيطاً في العبادة والدعوة إلى الله سبحانهُ وتعالى والنبي (صلى الله عليهِ وسلم) يقول: (لاتنظر إلى من هو أعلى منك في المال وأنظر إلى من هو دونك لئلا تزدري نعمة الله عليك ولاتنظر إلى من هو دونك في العلم وانظر إلى من هو أعلى منك). وصدق أحد الحكماء عندما قال: (من أراد مؤنساً فالله يكفيه ومن أراد حجةً فالقرآن يكفيه ومن أراد واعظاً فالموت يكفيه ومن أراد الغنى فالقناعةُ تكفيه ومن  لم يرضى بهذا فالنار تكفيه). وأما الفقرة الرابعة من كلام علي (رضي الله عنه) عن التقوى: (الاستعداد ليوم الرحيل)، نحن بماذا استعدينا ليوم الاخرة الذي طوله خمسون الف سنة والعرق يلجم الناس: منهم إلى أذنيه ومنهم إلى حقويهِ ومنهم إلى أنصاف ساقيهِ والخلائق خائفة وجلة في ذاك اليوم الرهيب فماذا أحضرنا لهذا اليوم وإسمعوا ياإخوة إلى ماقالهُ المصطفى {عليهِ الصلاة والسلام}فقد ورد في صحيح البخاري أن النبي{ صلى الله عليهِ وسلم }أنهُ قال يهتز عرش  الرحمن لثلاث موت سعد بن معاذ وبكاء اليتيم وطلاق الرجل زوجته فقد جاء جبريل {عليهِ الصلاة والسلام}إلى النبي {صلوات ربي وسلامهُ عليه} وقال{يا محمد إن أحد أصحابك قد مات فعلم انهُ سعد بن معاذ فذهب إلى بيتهُ ومعهُ جمع من صحابتهِ ولما طرق الباب وفتح لهُ فلم يرى موطئ قدم لكثرة الملائكة الذين قد أحاطوا بهذهِ الجثة حتى رفع أحد الملائكة جناحهُ ووقف النبي {صلى الله عليهِ وسلم}في هذا المكان فغسْل وكفنَْ من قبل الملائكة فلما وصل النبي {صلى الله علبه وسلم} إلى المقبرة وأنزلوا الجثة في القبر اكفهر وجه النبي {عليه الصلاة والسلام}فقال لهُ أحد الصحابة لقد تغير وجهك مالك يا رسول الله قال إن القبر قد ضم سعداً ضمةً لو نجى منها أحد لنجى سعد بن معاذ ياإخوة ماذا أحضرنا نحن لهذهِ الضمة وهل نحن أفضل واتقى من سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن لهُ وأن كرسيهُ سبحانهُ وتعالى وسع السموات والأرض وإن هذهِ الكرسي بجانب العرش كحلقة في فلاة كما ورد في الحديث الصحيح عن النبي {صلى الله عليهِ وسلم } وعندما سأُلَ عمر {رضي الله عنهُ}أُبي إبن كعب {رضي الله عنهُ} قال ياأُبي ما التقوى قال يا أمير المؤمنين أَما مشيت في طريق ذا شوك قال بلى قال فماذا تفعل قال أُشمر واجتهد قال فتلك هي التقوى أي إن الذي يتقِ الله سبحانهُ وتعالى كأنهُ يمشي على شوك فيحذر أن يصيب هذا الشوك ملابسهُ وجسمهُ فيشمر عن ملابسهِ وصدق القائل {خلي الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى واعمل كماش على أرض الشوك يحذر مايرى لا تحقرن صغيرةً إن الجبال من الحصى}وقال إبن عباس {رضي الله عنهما}{لاصغيرة مع إصرار ولاكبيرة مع استغفار وقال أنس {رضي الله عنهُ} لانتظر إلى صغر الذنب ولكن أنظر لمن عصيت ألا وهو الله}

هذا ما أردت أن أُذكركم بهِ واستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم ألف بين قلوبنا واصلح ذات بيننا  واهدنا سبل السلام ونجنا من الظلمات إلى النور وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما أحييتنا واجعلهُ الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لايخافك فينا ولا يرحمنا يا ارحم الراحمين وسبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا اله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك وصلي اللهم على محمد وعلى ألهِ وصحبهِ وسلم تسليماً كثيرا والله اعلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم في الله

عبد الله وعد الله

اشترك معنا

 ضع بريدك هنا