|
لماذا اعتنقت الإسلام ؟
بقلم
فضيلة الشيخ عبد الله خالص
وكيل بطريركية الموصل سابقاً
فضيلة الأستاذ الشيخ عبد الله خالص وكيل بطريركية الموصل
سابقاً من كبار أهل الفضل ، وقد شرح الله صدره للإسلام قبل عشرة أعوام ،
واختار الإقامة في إربل . وقد زار بغداد أخيراً فسأله أحد الفضلاء عن سبب
إسلامه فأجاب برسالة نشرتها صحيفة (الهداية) البغدادية الغراء ، وهذا
نصها :
بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله ومن
والاه . إني الفقير عبد الله خالص من آل بطريك بترك نوري ، أصلنا من
أنطاكية ، ثم سكنوا مصر القاهرة ومن مذهب اليعقوبية الأرتودك، واسمي
الأصلي عبد المسيح ، وقد ترقيت في الديانة النصرانية إلى مرتبة المطرانية
، وقد عينني البطريك عبد المسيح المارديني رئيس مذهب الأرتودك مطراناً
على ديار بكر وتوابعها ، وبقيت مدة سنتين مفتشاً لأديرة ملة اليعاقبة في
الأناضول ، وبعده عُينتُ وكيلاً لبطريقية الموصل خارجاً وداخلاً ، ومع ما
لي من حسن المعيشة والوجاهة والإقبال بين الملة المسيحية ، فقد نوّر الله
قلبي وشرح صدري قبل عشر سنين فاعتنقت الدين الإسلامي المحمدي ، وذلك لما
توغلت في البحث عن ما عليه النصارى بعد تشتت آرائهم وتعدد أناجيلهم
وتناقضها ، وعندما تعمقت في البحث عن حقيقة الأديان فلم أرَ ديناً يحق أن
يُعبَد الله تعالى فيه إلا الدين الإسلامي المحمدي ، فإن الإنجيل الذي
يدَّعي النصارى أنه كلام الله تعالى يلزم أن يكون واحداً كالقرآن العظيم
المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فكيف يجوِّز العقلُ أن يكون
متعدداً حتى أوصلوه إلى أربعين إنجيلاً ثم بعد ذلك حصروها في أربعة ؟ وما
ذلك إلا لخروجهم عن دائرة الحق ، بل اتبعوا أهواءهم وارتكبوا المخازي في
ديانتهم ما لا يرتكبه ذو الجنون ، وصاروا أسوأ حالاً من الوثنيين ، لأن
الوثنيين مثلوا تماثيل يعبدونها على زعمهم لتقربهم إلى الله ، ومع شركهم
وكفرهم – أخزاهم الله – يعترفون بأنها مصنوعة مخلوقة . وأما النصارى
فبعضهم يقول عيسى ابن الله ، وبعضهم يقول هو الله ، وبعضهم يقول
بالأناقيم الثلاثة ، تعالى ا لله عن ذلك علواً كبيرأً . فكيف يكون شخص
ولدته امرأة إلهاً أو جزء إله ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
والأقبح من ذلك يصرح بعضهم في نسبه أنه ابن يوسف النجار ، والحال لم تكن
مريم زوجة له فبهذه الـ... صدقوا اليهود بقولهم أنه دعيّ ، والقرآنُ
الكريم هو الذي برأ مريم وعيسى عليهما السلام من تلك الرذائل ، ومع قولهم
إنه إله يعترفون بأن أمه تهرب به من مكان إلى مكان ، ويعترفون بالإهانات
التي جرت عليه وآخرها الصلب وقد برأه الله تعالى من ذلك في القرآن العظيم
، ويموّهون على ضعفاء العقول منهم أنه له لاهوتية وناسوتية ، فيزعمون أن
الذي جرى على عيسى عليه السلام من الإهانة والصلب إنما جرى على ناسوته لا
على لاهوتيته ، والحال أن لكل بشر لاهوتية وناسوتية ، فإن الجسم ناسوتي
والروح لاهوتي ، وكل إنسان له جسم وروح فلا امتياز لعيسى على سائر البشر
إلا بالنبوة التي هو موهبة من مواهب الله تعالى ، وإنه مخلوق من نطفة
أنثى فقط نفخت فيها الروح كما نفخت في سائر نطف البشر ، وقد اعترف
بالعبودية لله تعالى كما هو مصرح في الأناجيل الموجود بأيديهم الآن .
فيا أيها القوم الحيارى إن مباني ديانتكم الآن أوهى من بيت
العنكبوت ، فيكفيكم تقريعاً أن «سلسلوس» الوثني رد ديانتكم وزيّف
معتقداتكم ، ومع ذلك تعترضون على دين المسلمين الموحدين دين المؤمنين
بالله وملائكته وكتبه ورسله دين الحق الذي ليله كنهاره ، فها أنا أدعوكم
للدين المبين كما قال تعالى في كتابه العزيز : «قل يا أهل الكتاب
تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به
شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا
بأنا مسلمون» .
عبد الله خالص
المقيم في إربل
صحيفة الفتح ، العدد 207 ، شهر صفر 1349 ، مج 5 ص 103
|