منتدى موقع التاريخ

كتاب قتل الأسرى المصريين

عرض : داليا كمال عمارة

  نشرت مصر العربية للنشر والتوزيع بالقاهرة كتاب للدكتور سيد عيسى عن (قتل الأسرى المصريين) وهى دراسة للجرائم الإسرائيلية فى حربي 1956 و1967  ويقع الكتاب فى 173  صفحة ، استطاع لكاتب استقصاء تفاصيل وقائع قتل الأسرى المصريين وتوثيق هذه الوقائع، كما سجل اعتراف العميد السابق «أرييه بيرو» بقتل 49  مدنياً كانوا يعملون في أحد المحاجر قريبا من ممر متلا  والتمثيل بجثثهم، وقد تم تقييد أيديهم و إطلاق الرصاص عليهم، وتركهم جثثا هامدة مكدسة في العراء، وكما جمع اعترافات بجرائم أخرى ذكرها جنود إسرائيليون سابقون بفخر وقالوا: إنهم نفذوها بأوامر من رؤسائهم.. واستشهد الكاتب بكتاب للمؤرخ الإسرائيلي « أوري ميليشتاين» الذي صدر عام 1994 الذى أبرز شهادات عديدة تؤكد أن وحدة من الجيش الإسرائيلي بقيادة "بن اليعازر" وزير البنية التحتية الحالي وبأوامر منه قامت بقتل المئات من المصريين والفلسطينيين بعد انتهاء الحرب بالقرب من مدينة العريش.

وفى حرب عام1956  يذكر الكاتب شهادة المؤرخ العسكرى الإسرائيلى "أهارون بروم" بأن قائد سلاح المظليين فى جيش الاسرائيلى فى ذلك الوقت الجنرال "أرييل شارون" أمر بقتل المئات من الجنود المصريين بعد استسلامهم، وقام التليفزيون الإسرائيلى أوائل الثمانينيات بعرض أفلام وثائقية، ومقابلات صحفية مع جنرالات وجنود فى جيش الاحتلال خدموا فى حرب عام ،1956  أكدوا فيها أن إعدام أسرى الحرب كان أمرا مألوفاً بالنسبة للعسكرية الإسرائيلية.

     ويبرز الكاتب رؤيته فى حرب عام 1967 بأن المرء لا يحتاج إلى شهادات الإسرائيليين والأفلام الوثائقية التى ينتجونها فيكفى التوجه للفسلطينيين فى قطاع "غزة" الذين شاهدوا بأعينهم كيف كان الجنود يطلقون الرصاص على رؤوس الناس فى شوارع المدن والمخيمات فقط؟ من أجل أن يدب الرعب والفزع فى نفس الشعب الفلسطينى هذه هى الثقافة  العدوانية التى تربى عليها الجيش الإسرائيلى.

   ويعلق الكاتب على نقطة فى غاية الأهمية إلا وهى قضية التعويضات فبعد حرب اكتوبر وخلال التفاوض على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، طرحت قضية التعويضات وقدر الرئيس الراحل السادات جمع التعويضات لمصر كنتيجة للنهب الاسرائيلي لبترول سيناء، وتدمير البنية الامامية كخط السكك الحديدية من القنطرة إلى رفح، وكثير من المنشآت البترولية والخدمية، وتعويضات الاسرى وقتل العمال المدنيين والأطفال الأبرياء، وسرقة الاثار المصرية قدرت (بعشرين مليار دولار) لكن مصر لم تطالب بها بعد وفاة الرئيس السادات.

    وقد فتحت قضية التعويضات بالنسبة للأسرى عندما قتل أحد الجنود المصريين عددا من الاسرائيليين السياحين، وعوضت مصر القتلى بمبالغ باهظة في حادثة "سليمان خاطر" الشهيرة، وكان يمكن لمصر انئذاك أن تشترط دفع التعويضات الخاصة بها.

   إن تلك الدراسة ركزت على قضية قتل الأسرى المصريين فى حرب 1967 ، ووضعت لها الأدلة والقرائن للمطالبة بالقصاص ، وأظهار حقيقة اليهود أمام العالم بالشهود وبالأعترافات والأدلة القانونية ,

    ففى الفصل التمهيدى تناول الحروب الإسرائيلية وانتهاكاتها على العالم العربى ومصر، ثم تطرق إلى  وثائق الأرشيف الإسرائيلى  التى تبرز مجازر اليهود فى حربهم مع العرب، وكذلك وثائق وزارة الدفاع والحربية المصرية المحفوظة فى دار الوثائق القومية التى تبين تعذيب اليهود الأسرى المصريين و العرب فى حرب 1948 ، كما تناول الفصل  حرب 1967وفاعليتهاعلى مصر، ومدى تأثير الهزيمة على علاقة" عبد الناصر " بـ "عامر " ثم انسحاب الجيش المصرى من سيناء مرتجلاً دون تخطيط من قبل قرار عشوائى .

   أما الفصل الأول  يرصد اعترافات إسرائيل على قتل الأسرى المصريين من خلال الفيلم الوثائقى الذى بثته القناة الأولى الإسرائيلية المجزرة التى أرتكبت فى حق 250 أسيراً مصرياً  الذين قتلوا فى حرب 1967، ذلك العمل الذى قامت به بعض وحدات الجيش الإسرائيلى بقيادة "بنيامين اليعازر" ( الوزير الحالى للبنية التحتية ورئيس الوحدة فى حرب يونيو) ، يمثل أمراً لا يقبله الشرع أو القانون ، كما أنه يعبر عن العقيدة السياسية والعسكرية لإسرائيل لتنفيذ بعض سياستها غير المشروعة فى الشرق الأوسط، ثم يتناول الفيلم تاريخ وحدة " شاكيد " ومراحل تكوينها، بالإضافة إلى أدلة واعترافات إسرائيلية من قبل قادة وسياسيين ومؤرخين إسرائيليين على قتل الأسرى المصريين ، وضم الفصل موجز كتاب "كتلة الأسرار"الذى  ألفه المؤلف الأمريكى  "بامفورد" الذى ركز على " سفينة ليبرتى " السفينة الأمريكية التى قصفتها القوات الإسرائيلية فى حرب 1967على أساس أن الإسرائيليين كانوا على دراية تامة بأنهم يهاجمون سفينة تجسس أمريكية ، والهجوم كان الهدف منه طمس الأدلة التى جمعتها السفينة عن الفظائع والمذابح التى ارتكبتها القوات الإسرائيلية فى حق الأسرى المصريين على أرض سيناء على بعد 20 كليومتراً من السفينة وتحديداً فى مدينة العريش.

   استعرض الفصل الثانى شهادات المدينيين المصريين على عمليات قتل الأسرى أمام أعينهم ، وكذلك شهادة من الجند الأسرى المصريين الذى نجوا من الموت ، بالإضافة إلى دور أهل سيناء فى حماية الجند المصريين من القتل والتعذيب ، ويعالج الفصل مدى كفاح أهل سيناء فى مقاومة الاحتلال الصهيونى .

   تطرق الفصل الثالث موقف الشارع المصرى من موقف قوى الشعب التى تنقسم إلى موقف مجلس الشعب ووزارة الخارجية والجهات الحكومية، وموقف المؤسسات الدينية المصرية والجهات غير الحكومية سواء فى الداخل أو الخارج حول قضية قتل الأسرى المصريينن وتفعيل دور قوى الشعب من خلال القرائن والأدلة القانونية ( وثائق الصليب الأحمر ، وتقارير الأمم المتحدة ، واتفاقيات جنيف وعيره من الأجراءات الدولية ) ثم الدعوة القضائية المصرية.

   ويعالج الفصل الرابع والأخير موقف القانون الدولى من معاملة الأسرى بين الحكومتين المصرية والإسرائيلية، وما موقف القانون الدولى من قضية قتل الأسرى المصريين اتجاه إسرائيل ، وكذلك موقف الحكومة المصرية من الأكاذيب الإسرائيلية نحو قتل الجنود المصريين الأسرى الإسرائيليين فى حروب 1956 ، 1967 ، 1973 .


المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبيها

اشترك معنا

 ضع بريدك هنا