|
سميتُك الشّعرَ الحنيف
إلى الجبل الشهيد : القائد عبدالعزيز الرنتيسي
_________________
لا بأسَ تلك نهايةُ العظماءِ
فافخرْ بها يا سيّدَ الشرفاءِ
يمّمتَ شطرَ الفوقِ ... خلِّ السّفلَ للـ
ـجبناءِ و اربأْ عن ثرى الجبناءِ
صعداً إلى العلياءِ .... ربُّكَ ما قلى
عبداً أرادَ اللهَ في العلياءِ
إنّ الجراحَ إذا الكرامةُ مكّنَتْ
أركانَها في القلب محضُ هباءِ
و الموتُ حينَ اللهُ يطلبُ عبدَه
شوقاً إليه لغايةُ الكرماءِ
قلتُ اعتذرتُ عن الرّثاءِ و ها أنا
بالدمع أكتبُ يا حبيبُ رثائي
عذراً إذا الكلماتُ حرّقها الأسى
فلقد ينوءُ القلبُ بالأعباءِ
في كلّ جرحٍ لي أنا أغنيّةٌ
يا ناسُ من يحصي عليّ غنائي ؟
إني أنا رمل المخيّمِ .... كيف لا
يسري على كلّ الجراح هوائي ؟
إني أنا ثوب الشهيد فكيف لا
ينساب من ماء الشهادة مائي ؟
إني أنا بيتُ القصيد فكيف لا
تقتاتُ منّي أمّةُ الشعراءِ ؟
إني أنا مرجُ الزّهور فكيف لا
يمتدُّ في كلّ القلوب بكائي ؟
عزّيتُ فيك الوردَ في أكمامهِ
و نسائمَ الصّحراءِ في الصّحراءِ
بالأمسِ بايعناكَ فينا سيّداً
و اليوم بايعناك في الشّهداءِ
جُبِلَتْ بطينتِكَ السماءُ فأيُّ طيـ
ـنٍ لا يُرى نوراً و أيّ سماءِ ؟
كلّ القصائد يا حبيبي كذبةٌ
إنْ لم يعطّرْ وحيُها بدماءِ
سمّيتُكَ الشعرَ الحنيفَ فكيف لا
تشتدُّ فيكَ فصاحةُ الفصحاءِ
يا سيّدي من قال إنّكَ واحدٌ ؟
لك من خيول الله ألفُ لواءِ
إي و الضّحى و اللّيل إنّكَ أمةٌ
والبحرُ أنت ونحنُ سيلُ غثاءِ
قد صُغتَ من ليل السّجون منارةً
و الخبزَ من جدرانها الخرساءِ
" أحدٌ " على " أحدٍ " و نارُ سياطهم
تنهارُ تحتَ الهامةِ الجوزاءِ
حوصرتَ يا بطلاً فأورقَ طلعُكُم
في كلّ عودٍ منهُ ألفُ فدائي
و رسمتَ خارطةَ الطّريقِ إلى العلا
بالدّمّ لا بمحابر العملاءِ
قدّمتَ من دمك المهورَ فكيفَ لا
تهفو إليكَ لواحظُ الحسناءِ؟
و اليومَ بعتَ الرّوحَ و اللهُ اشترى
يا طيبَ بيعٍ بلْ و طيبَ شراءِ
قالوا قضيتَ فقلتُ ذلكَ ربُّنا
شاءَ اللّقاءَ فكانَ خيرَ لقاءِ
و كأنّني بجنانِ عدنٍ هُيّأتْ
و الحورُ تتلو آيةَ الإسراءِ
قد قُمْنَ أتراباً كواعبَ مثلما
ترجو و هذا منـزلُ الأحياءِ
أ "أبا محمّد" بوركتْ أشلاؤكم
ولكم على الرّحمن خيرُ جزاءِ
حطّتْ عليكَ الطّيرُ ترتشفُ الجنى
من روضةِ الأشلاءِ و الأعضاءِ
فكأنّني بالأرضِ ضاقت عنكَ و اعْـ
ـتَذَرَ الترابُ فصرْتَ في الأجواءِ
إي يا طبيبي أجهدَ الدّاءُ القوى
وبغير ثأرٍ لا يكون شفائي
جفّتْ رياضُ الخائنينَ و لم تزلْ
تختالُ في دوحاتكَ الخضراءِ
لا تنتظرْ منّا أبا بكرٍ و لا
عمراً و لا تهتِفْ بخيلِ علاءِ
مادامَ شرمُ الشّيخِ فينا لن نُرى
أبداً سِوى خطأٍ من الأخطاءِ
عبدالعزيزِ إذا الشجاعةُ أبحرتْ
أمسيتَ وحدَكَ سيّدَ الميناءِ
طبْ يا حبيبي خاطراً فأنا على
سبلِ الشّهادةِ قد بعثتُ ولائي
يا سيّدي دينٌ علينا ظاهرٌ
أنْ نُتبِعَ الأشلاءَ بالأشلاءِ
حتّى نرى فجرَ العقيدةِ باسماً
طلقاً ينوِّرُ ظلمةَ الأرجاءِ
لا لن يهدَّ البغيُ ركنَ جهادنا
ما دامَ في الآفاقِ صوتُ قباءِ
28 صفر 1425هـ
18 نيسان 2004 م
كتبها : أنس إبراهيم الدّغيم
|