|
فضائل اللّغة العَربية وعلومها
وكيف
يمكن تعلّمها
نظام الدّين إبراهيم أوغلو
محاضر بجامعة هيتيت ـ تركيا
nizamettin955@hotmail.com
اللّغةُ العربيّةُ
تعني
تعلّمُ الفَصَاحةَ والبَلاغةَ وكذلك تصحيحُ الخطأَ الحَاصِل من عدم فَهمِ
وتَفهمِ الجُمَلِ.
إنّها لغة مهمةٌ من
بين
3000 لغة في العالم. وتُعتبرُ اللّغةُ
العربيةُ من اللّغاتِ المُقدّسةِ ، بل تُعتبر من أقدسِ اللّغاتِ الأربعةِ
:السّريانيّةِ واليُونانيّةِ والعبرانيّةِ والعَربيّةِ، لأنّها غنيّة
بالكلماتِ
والمُترادفاتِ والتشبيهِ والمَجازِ.، وكذلك لغة القرآن الكريم
والتي تجمع فيها كلمات دينيّة لكافة لغات
الأديان. وأشادَ
ماريو
بِلْ، مؤلف كتاب قصة اللغات، بأنَّ
العربيةَ هي اللُّغة
العالميةُ في حضاراتِ العُصورِ
الوسطى، وكانت
رافداً عظيماً للإنكليزية في نهضتها
وكثيرٍ من
الأوربيّات، وقد
أورد قاموس
Littre
قوائمَ بما اقتبسته هذه اللغات من
مفرداتٍ عربيةٍ،
وأولها الإسبانية
ثم الفرنسية والإيطالية واليونانية
والمجرية ، وكذلك
لأرمنية والروسية
وغيرها،
ومجموعها 27 لغة، وتقدر المفردات بالآلاف
.
فضائل اللغة العربية بالأدلّة النّقليّة
عَرَفَ عظمةَ اللغة العربية مَنْ اطَّلع عليها وتعلَّمها وغاص في أسرارها
من العرب في القديم والحديث ، ولا عجب في أنْ يشهدوا بعظمتها لأنهم أهل
اللغة، والاطّلاع على أقوالهم يزيدنا علماً وثقةً بها، لكنّ الاطّلاع على
شهادات غير العرب في العربية له طَعْمٌ آخر، لأنّهم عرفوا قيمةَ لغتنا
وهم ليسوا منّا، وهو ما يدفعنا إلى محاولة معرفة ما عرفوه منها، لنزداد
اعتزازاً بها ونغرس الاعتزاز في نفوس أبنائنا. إنّ كثيراً من أبناء
المسلمين يجهل فضل لغته وجوانب عظمتها.
يمكن بيان فضل العربية ببعض الأدلة: ففي القرآن الكريم نجد آيات كثيرة
على اللّغة العربيّة: كقوله تعالى : « إنَّا أنزلناه قُرآناً عربيّاً
لعلَّكم تعقلون » [يوسف: 2] ، « إنَّا جعلناهُ قرآناً عربيّاً لعلّكم
تعقلون » [الزّخرف:3] ، « قُرآناً عربيّاً غَيرَ ذي عوجٍ لعلَّهم يتَّقون
» [الزّمر: 2] ، « إنَّا سمعنا قرآناً عجباً، يهدي إلى الرُّشدِ فآمنَّا
بهِ » [الجنّ: 2] ، « قُل هو للَّذين آمنوا هدىً وشفاءٌ » [فُصِّلت: 44]
، والهدى: يعني العقل والعظمة في البصيرة ومعرفة حقائق الأمور، كما في
قوله تعالى: « أولئك الَّذين هداهم اللهُ وأولئك هم أولو الألباب »
[الزّمر: 18]. ونرى أيضاً في قول الرسول ، صلى الله عليه وسلم: حين شجّع
أصحابه على تعلّم اللّغة فقال : « تعلّموا العربيّة وعلّموها النّاسَ ».
وقوله : « خيركم من تعلّم القرآنَ وعلّمه » . وقيل للرسول صلى الله عليه
وسلم : ما الجمال في الرّجُل ؟ قال : « فَصاحةُ لسانهِ ». و: « من تعلمَّ
لغةَ قومٍ أَمِنَ شرَّهم ».
يتبيّن من كلّ هذا أنّ تعلُّمَ اللّغة العربيّة هدايةٌ ورحمة،ٌ ثمّ بُشرى
ونور وشِفاءٌ لما في الصّدور، وكذلك عبادةٌ وتعقّلٌ وتوسّع للأفق، بما
أنّ طلب العلم فرضٌ وما لايتم إلاّ به يكون أيضاً فرضاً، لذا يُمكن القول
بما قاله ابن تيميّة رحمه الله : « معلومٌ أنّ تعلمَ العربية وتعليمَ
العربية فرضٌ على الكفاية، لأنّه لا يُفهم العلوم الإسلاميّة إلاّ
باللّغة العربيّة ».
الأحاديث الضّعيفة حول فضل العرب واللغة العربية
1ـ « حُبُّ العرب من الإيمان »
.
2ـ « فمن أحبّ العرب فقد أحبّني ومن أبغض العرب فقد أبغضني »
3ـ « أُحبّ العرب لثلاثٍ لأنّي عربي والقرآن عربي ولسان أهل الجنّة عربي».
4ـ « من غشَّ العربَ فليس منّا ولم يدخل شفاعتي ولم تنله مودّتي ».
5ـ « إذا ذلَّت العربُ ذلَّ الإسلامُ »
.
فضائل اللغة العربيّة في المصادر العربية
1ـ قول عمر رضي الله عنه : « تعلَّموا النَّحو كما تُعلَّمون السُّنن
والفرائضَ ».، و: « تعلَّموا العربيّة فإنّها من دينكم ».
2ـ قول الثّعالبي في كتابه فقه اللغة وسرُّ العربية : « إنّ مَن أحَبَّ
اللهَ أحبَّ رسولهُ، ومن أحبَّ النّبي أحَبَّ العَربَ، ومَن أحبَّ العربَ
أحبَّ اللُّغة العربيّةَ التي بها نزلَ أفضلَ الكُتبِ على أفضلَ العجمِ
والعربِ، ومَن أحبَّ العربيّةَ عُنيَ بها وثابرَ عليها، وصرفَ هِمَّتهُ
إليها».
3ـ قول شَّيخُ الإسلام ابن تيميّة: « إنّ اللغةَ العربيّةَ من الدِّين،
ومعرفتُها فرضٌ وواجبٌ، فإنَّ فهم الكِتابِ والسُّنةِ فرضٌ، ولا يُفْهمُ
إلاّ باللغةِ العربيةِ، وما لا يتُّمُ الواجبُ إلاّ بهِ فهو واجبٌ »
.وقوله
أيضاً: « وليس أثر اعتياد اللغة الفصحى مقصوراً على اللسان ، بل يتعمق
حتى يؤثر في العقل
والخلق والدين تأثيرا قوياً بيِّناً، ويؤثر أيضاً في مشابهة صدر هذه
الأمة من
الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق»
.
4ـ قال ابن تيميّة رحمه الله : « وما زال السلف يكرهون تغييرَ شعائرِ
العربِ حتى في المعاملات ، وهو التكلُّم بغير العربية إلاّ لحاجة ، كما
نصَّ على ذلك مالك والشافعي وأحمد، بل قال مالك : « مَنْ تكلّم في مسجدنا
بغير العربية أُخرِجَ منه » مع أنّ سائر الألسن يجوز النطق بها لأصحابها،
ولكن سوغوها للحاجة، وكرهوها لغير الحاجة، ولحفظ شعائر الإسلام »
.
5ـ قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله :« لا بُدّ في تفسير القرآن
والحديث من أن يُعرَف ما يدلّ على مراد الله ورسوله من الألفاظ ، وكيف
يُفهَم كلامُه . فمعرفة العربية التي خُوطبنا بها ممّا يُعين على أن نفقه
مرادَ اللهِ ورسولِه بكلامِه ، وكذلك معرفة دلالة الألفاظ على المعاني ،
فإنّ عامّة ضلال أهم البدع كان بهذا السبب ، فإنّهم صاروا يحملون كلامَ
اللهِ ورسولِه على ما يَدّعون أنّه دالٌّ عليه ، ولا يكون الأمر كذلك »
.
6ـ قال ابن تيميّة رحمه الله : « معلومٌ أنّ تعلمَ العربية وتعليمَ
العربية فرضٌ على الكفاية، وكان السلف يؤدّبون أولادهم على اللحن، فنحن
مأمورون أمرَ إيجابٍ أو أمرَ استحبابٍ أن نحفظ القانون العربي، ونُصلح
الألسن المائلة عنه، فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنّة، والاقتداء
بالعرب في خطابها ، فلو تُرك الناس على لحنهم كان نقصاً وعيباً »
.
7ـ قول الفارابي يمدح العربية ويقول : « بأنها من كلام أهل الجنّة، وهو
المنزّه بين الألسنة من كل
نقيصة، والمعلّى من كل خسيسة، ولسان العرب أوسط الألسنة مذهباً وأكثرها
ألفاظاً »
.
8ـ قال ابن قيّم الجوزيّة رحمه الله : « وإنّما يعرِفُ فضْلَ القرآن مَنْ
عرف كلام العرب ، فعرف علم اللغة وعلم العربية ، وعلم البيان ، ونظر في
أشعار العرب وخطبها ومقاولاتها في مواطن افتخارها ، ورسائلها ... »
.
9ـ ونقل شيخ الإسلام عن الإمام أحمد كراهة الرَطانةِ ، وتسميةِ الشهورِ
بالأسماءِ الأعجميّةِ ، والوجهُ عند الإمام أحمد في ذلك « كراهةُ أن
يتعوّد الرجل النطقَ بغير العربية» .
10ـ قال مصطفى صادق الرافعي رحمه الله : « ما ذلَّت لغةُ شعبٍ إلاّ ذلَّ
، ولا انحطّت إلاّ كان أمره في ذهابٍ وإدبارٍ ، ومن هذا يفرض الأجنبيُّ
المستعمرُ لغته فرضاً على الأمّة المستعمَرة ، ويركبهم بها، ويُشعرهم
عظمته فيها، ويستلحِقهم من ناحيتها، فيحكم عليهم أحكاماً ثلاثةً في عملٍ
واحدٍ : أمّا الأول فحَبْس لغتهم في لغته سجناً مؤبّداً، وأمّا الثاني
فالحكم على ماضيهم بالقتل محواً ونسياناً ، وأمّا الثالث فتقييد مستقبلهم
في الأغلال التي يصنعها، فأمرُهم من بعدها لأمره تَبَعٌ »
.
11ـ
ذكر
الشافعيُّ
أَنّ
على الخاصَّة الّتي تقومُ بكفاية العامة فيما يحتاجون
إليه
لدينهم الاجتهاد في تعلّم لسان العرب ولغاتها ، التي بها تمام التوصُّل
إلى
معرفة
ما في الكتاب والسُّنن والآثار وأقاويل المفسّرين من الصحابة والتابعين،
من
الألفاظ
الغريبة، والمخاطباتِ العربيّة، فإنّ من جَهِلَ سعة لسان العرب وكثرة
ألفاظها،
وافتنانها في مذاهبها جَهِلَ جُملَ علم الكتاب، ومن علمها، ووقف على
مذاهبها،
وفَهِم ما تأوّله أهل التفسير فيها، زالت عنه الشبه الدَّاخلةُ على من
جَهِلَ
لسانها من ذوي الأهواء والبدع »
.
فضائل اللغة العربيّة في المصادر الغير العربية
من أجل معرفة فضل لغة القرآن يجب علينا من قراءة هذه الأقوال سواءً قالها
عربيٌ أم غير عربي.
1ـ قوال
المستشرق
الفرنسي رينان : « من أغرب المُدْهِشات أن تنبتَ تلك
اللغةُ القوميّةُ وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحاري عند أمّةٍ من
الرُحّل، تلك
اللغة التي فاقت أخواتها بكثرةِ مفرداتها ودقّةِ معانيها وحسنِ نظامِ
مبانيها، ولم
يُعرف لها في كلّ أطوار حياتها طفولةٌ ولا شيخوخةٌ، ولا نكاد نعلم من
شأنها إلاّ
فتوحاتها وانتصاراتها التي لا تُبارى
ولا نعرف شبيهاً بهذه اللغة التي ظهرت
للباحثين كاملةً من غير تدرّج وبقيت حافظةً لكيانها من كلّ شائبة ».
2ـ قول المستشرقة الألمانية الدّكتورة في الفلسفة أنا ماري شيمل ، والتي
ترجمت القرآنَ الكريمِ الى الألمانية : « واللغةُ العربيةُ لغةٌ
موسيقيّةٌ للغايةِ، ولا أستطيعُ أن أقول إلاّ أنها لا بُدَّ أنْ تكونَ
لغةُ الجنّةِ ».
3ـ قال المستشرق
المجري
عبد الكريم جرمانوس: «
إنَّ
في الإسلام سنداً هامّاً للغة
العربية أبقى على روعتها وخلودها فلم تنل منها الأجيال المتعاقبة على
نقيض ما حدث
للغات القديمة المماثلة، كاللاتينية حيث انزوت تماماً بين جدران المعابد.
ولقد
كان للإسلام قوة تحويل جارفة أثرت في الشعوب التي اعتنقته حديثاً ، وكان
لأسلوب
القرآن الكريم أثر عميق في خيال هذه الشعوب فاقتبست آلافاً من الكلمات
العربية
ازدانت بها لغاتها الأصلية فازدادت قوةً ونماءً. والعنصر الثاني الذي
أبقى على
اللغة العربية هو مرونتها التي لا تُبارى ، فالألماني المعاصر مثلاً لا
يستطيع أن
يفهم كلمةً واحدةً من اللهجة التي كان يتحدث بها أجداده منذ ألف سنة ،
بينما العرب
المحدثون يستطيعون فهم آداب لغتهم التي كتبت في الجاهلية قبل الإسلام »
.
4ـ قال المستشرق
الألماني
يوهان فك: «
إن العربية الفصحى لتدين حتى يومنا هذا
بمركزها العالمي أساسياً لهذه الحقيقة الثابتة ، وهي أنها قد قامت في
جميع البلدان
العربية والإسلامية رمزاً لغوياً لوحدة عالم الإسلام في الثقافة والمدنية
، لقد
برهن جبروت التراث العربي الخالد على أنه أقوى من كل محاولة يقصد بها
زحزحة العربية
الفصحى عن مقامها المسيطر، وإذا صدقت البوادر ولم تخطئ الدلائل فستحتفظ
العربية
بهذا المقام العتيد من حيث هي لغة المدنية الإسلامية ».
5ـ قال
جوستاف جرونيباوم :« عندما أوحى الله رسالته إلى رسوله
محمد أنزلها « قرآناً عربياً » والله يقول لنبيّه: « فإنما يسرناه بلسانك
لتبشر به
المتقين وتنذر به قوماً لدّاً » ، وما من لغة تستطيع أن تطاول اللغة
العربية في شرفها،
فهي الوسيلة التي اختيرت لتحمل رسالة الله النهائية ، وليست منزلتها
الروحية هي
وحدها التي تسمو بها على ما أودع الله في سائر اللغات من قوة وبيان، أما
السعة
فالأمر فيها واضح، ومن يتّبع جميع اللغات لا يجد فيها على ما سمعته لغة
تضاهي
اللغة العربية ، ويُضاف جمال الصوت إلى ثروتها المدهشة في المترادفات .
وتزيّن
الدقة ووجازة التعبير لغة العرب، وتمتاز العربية بما ليس له ضريب من
اليسر في
استعمال المجاز، وإن ما بها من كنايات ومجازات واستعارات ليرفعها كثيراً
فوق كل
لغة بشرية أخرى ، وللغة خصائص جمّة في الأسلوب والنحو ليس من المستطاع أن
يكتشف له
نظائر في أي لغة أخرى، وهي مع هذه السعة والكثرة أخصر اللغات في إيصال
المعاني،
وفي النقل إليها، يبيّن ذلك أن الصورة العربية لأيّ مثل أجنبيّ أقصر في
جميع
الحالات ، وقد قال الخفاجي عن أبي داود المطران - وهو عارف باللغتين
العربية
والسريانية - أنه إذا نقل الألفاظ الحسنة إلى السرياني قبُحت وخسّت ،
وإذا نُقل
الكلام المختار من السرياني إلى العربي ازداد طلاوةً وحسناً ، وإن
الفارابي على حقّ
حين يبرّر مدحه العربية بأنها من كلام أهل الجنّة ، وهو المنزّه بين
الألسنة من كل
نقيصة ، والمعلّى من كل خسيسة ، ولسان العرب أوسط الألسنة مذهباً وأكثرها
ألفاظاً »
.
6ـ
قال
المستشرق
الألماني أوجست فيشر
: « وإذا استثنينا الصين فلا يوجدُ شعبٌ
آخرُ يحقّ له الفَخارُ بوفرةِ كتبِ علومِ لغتِه ، وبشعورِه المبكرِ
بحاجته إلى
تنسيقِ مفرداتها ، بحَسْبِ أصولٍ وقواعدَ غيرَ العرب»
.
7ـ قال
هايوود: « إن العرب
في مجال المعجم يحتلّون مكان المركز، سواءً في الزمان أو المكان، بالنسبة
للعالم
القديمِ أو الحديثِ ،
وبالنسبة للشرقِ أو الغربِ» .
8ـ قال المستشرق
ألفريد غيوم
عن العربية : « ويسهل على المرء أن يدركَ مدى استيعابِ اللغةِ العربيةِ
واتساعها للتعبير عن
جميع المصطلحات العلمية للعالم القديم بكل يسرٍ وسهولة، بوجود التعدد في
تغيير
دلالة استعمال الفعل والاسم ...» ، ويضرب لذلك مثلاً واضحاً يشرح به وجهة
نظره
حيث يقول : « إن الجذر الثلاثي باشتقاقاته البالغة الألفَ عَدّاً ، وكلٌ
منها متّسق
اتساقاً صوتياً مع شبيهه ، مشكّلاً من أيّ جذر آخر ، يصدر إيقاعاً
طبيعياً لا سبيل
إلى أن تخطئه الأذن ، فنحن (الإنكليز) عندما ننطق بفكرة مجرّدة لا نفكر
بالمعنى
الأصلي للكلمة التي استخدمناها، فكلمة
(Association)
مثلاً تبدو منقطعة الصلة بـ (Socins)
وهي الأصل، ولا بلفظة
(Ad)
،
ومن اجتماعهما تتألف لفظة
(Association)
كما هو واضح وتختفي الدالّة مدغمة لسهولة النطق ،
ولكن أصل الكلمة بالعربية لا يمكن
أن يَسْتَسِرّ ويَسْتَدِقّ على المرء عند تجريد الكلمة المزيدة حتى يضيع
تماماً ،
فوجود الأصل يظلّ بَيّناً محسوساً على الدوام، وما يعدّ في الإنجليزية
محسّناتٍ
بديعيةً لا طائل تحتها ، هو بلاغةٌ غريزيةٌ عند العربي »
.
9ـ قال المستشرق
الألماني نولدكه
عن العربية وفضلها وقيمتها: « إن اللغة
العربية لم تَصِرْ حقّاً عالميةً إلا بسبب القرآن والإسلام ، وقد وضع
أمامنا علماءُ
اللغة العرب باجتهادهم أبنيةَ اللغة الكلاسيكية ، وكذلك مفرداتها في حالة
كمالٍ
تامٍّ ، وأنه لا بدّ أن يزداد تعجب المرء من وفرة مفردات اللغة العربية،
عندما
يعرف أن علاقات المعيشة لدى العرب بسيطةٌ جداً ، ولكنهم في داخل هذه
الدائرة يرمزون
للفرق الدقيق في المعنى بكلمةٍ خاصّةٍ، والعربية الكلاسيكية ليست غنيّةً
فقط
بالمفردات ولكنها غنيةٌ أيضاً بالصيغ النحوية ، وتهتمّ العربية بربط
الجمل ببعضها
...
وهكذا أصبحت اللغة (البدويّة) لغةً للدين والمنتديات وشؤون الحياة
الرفيعة ،
وفي شوارع المدينة، ثم أصبحت لغةَ المعاملات والعلوم، وإن كلَّ مؤمنٍ
غالباً جداً
ما يتلو يومياً في الصلاة بعض أجزاء من القرآن، ومعظم المسلمين يفهمون
بالطبع بعض
ما يتلون أو يسمعون، وهكذا كان لا بُدّ أن يكون لهذا الكتاب من التأثير
على لغة
المنطقة المتّسعة ما لم يكن لأيّ كتابٍ سواه في العالم ، وكذلك يقابل لغة
الدين
ولغة العلماء والرجل العادي بكثرة، ويؤدّي إلى تغيير كثيرٍ من الكلمات
والتعابير
في اللغة الشعبية إلى الصحّة »
.
10ـ قال المستشرق
الفرنسي لويس
ماسين& |