منتدى موقع التاريخ

 

يا قادسية أشواقي

إليك تحملني الأشواقُ و الفكرُ

 

و في سواكَ يضلُّ السمعُ و البصرُ

 

و عند سيفك تنمو قاصراتُ دمي

 

و يسقط البغيُ في الدنيا و يحتضرُ

 

و يشربُ البحرُ من أطرافه ديماً

 

و عنه موجُ بحار الكفرِ ينحسرُ

 

و عند بابك حطّ الرّحلَ عاشقكم

 

فامننْ عليه بكأسٍ منكَ تُعتصرُ

 

لم تروني  جارياتُ الأرض من ظمأٍ

 

و من فيوضك يَروى البحرُ و العفرُ

 

يا قبلةَ المجدِ إنْ ضلّت ركائبنا

 

يوماً و ماج على أطرافها الخطرُ

 

يا كعبة الشوق و الأرواح طائفة ٌ

 

حول الحمى و شراب الحبّ يختمرُ

 

قالوا كفاك مغالاة ً فقلت لهم

 

البحر أنت و أنت الشمس و القمرُ

 

قالوا تجاوزتَ حدَّ المدحِ قلتُ لهم

 

قصّرتُ في المدحِ و الغفرانَ أنتظرُ

 

ركبتُ برَّ جراحاتي و سرتُ دجىً

 

إلى رحابكَ فاجتاحتْ دمي العبرُ

 

و خضتُ في بحركَ اللّجيّ معتمراً

 

و شطرَ بابكَ روح الأرض تعتمرُ

 

أبحرتُ أبحثُ عن شطآنِ عزّتنا

 

فأين شاطئكَ الرّيّانُ يا عمرُ ؟
 

أبحرتُ أبحثُ عن حدٍّ لخارطتي

 

و عندَ نعلكَ حدُّ الأرضِ يَختصرُ

 

ماذا أقول ؟ أعرني منك ذاكرة ً

 

تدور بي و على النسيان تنتصرُ

 

ما عادَ تسعفني في القول قافيتي

 

وكان يجري على أوراقيَ المطرُ

 

ضاقتْ حروفي عن المطلوبِ فاعتذرتْ

 

على حياءٍ و إنّي اليومَ أعتذرُ

 

غنّتْ مكارمَكَ الأقلامُ لاهبة ً

 

فضاق ما قال فيك النّاسُ أو نثروا

 

فرُحتُ أنسجُ في مدحيكَ أغنية ً

 

على ذراها يتيهُ اللّحنُ و الوترُ

 

فأنت حين يموجُ الوردُ من نَسَمٍ

 

أنت النسيمُ و أنت الطائفُ العطرُ

 

و أنت حين يهزُّ السيفَ ذو غضبٍ

 

ذؤابة ُ السيفِ لا يُنسى لها وطرُ

 

إذا سلكتَ طريقاً راحَ ملتمساً

 

سواه إبليسُ يعلو وجهَه ُ الخدرُ

 

أسلمتَ منتصراً لله فارتجفتْ

 

أطرافُ مكة َ و الأحزابُ قد ذعروا

 

هاجرتَ و السيفُ ملءُ الكفّ قبضتُه

 

فمالَ كبرُ أبي جهلٍ و من حضروا

 

من للسيوف سوى الفاروقِ ؟ إنْ برقتْ

 

في كفّه هوتِ الأصنامُ تنتحرُ

 

و فارَ تنّورُك العمريُّ فارتحلتْ

 

قوافلُ الشركِ لا ذكرٌ و لا خبرُ

 

أنذرتهم غضبَ الصحراءِ مِن عربٍ

 

فما استجابوا و لا أغنتهم النذرُ
 

فهزَّ قيصرَ من يرموكنا هممٌ

 

فمالَ و احترقتْ من تحته السّررُ

 

و القادسيةُ ماستْ في معارجها

 

فما لرستمَ في تاريخنا أثرُ

 

و مالَ إيوانُ كسرى الفرسِ إذْ نزلتْ

 

أرضَ المدائن من خيل الهدى زمرُ

 

من ذا يواجهُ شيئاً من عزائمنا ؟

 

يوماً إذا قبّلتْ أسيافها مضرُ

 

الله يا عمر الفاروق كنت لنا

 

شمساً فأتعبهم في وهجها العُمُرُ

 

وكنت أنت قضاءَ الله في دمهم

 

و من يردّ قضاءً كلّه قدرُ؟

 

مشتْ بسيرتك الأيام ذاهلة ً

 

ترنو إليكَ فأوهى طرفها النظرُ

 

ما كنت تلبس أثواباً مذهّبة ً

 

و لا تدلّت على أطرافك الدّررُ

 

و إنما هو ثوبٌ كلّهُ مِزَق ٌ

 

بردٌ من الخيشِ ِ يربو خيشَه الوبرُ

 

إدامكَ الخلُّ مع خبز الشعير فهل

 

أفادَ قيصرَ حلوى الروم و الجُزُرُ ؟

 

رقاعُ ثوبك آياتٌ مطهّرة ٌ

 

تُتلى و ثوبك سفرٌ كلّه سورُ

 

ما اهتزّ سيفك إلا حُركت أممٌ

 

و اهتزّ فوق ثراها الماء و الشّجرُ

 

و تغضبُ الغضبةَ العصماء جامحة ً

 

فيرجُفُ الفرسُ و الرومانُ و الخزرُ

 

يخافكَ الخوفُ حين الناس منه على

 

خوفٍ و يحذرُ نجوى سيفكَ الحذرُ

 

يا سيدي قلم الحيران أتعبه

 

طولُ المسير و أشقى حرفَه السفرُ

 

و إنما انا حرفٌ حين يرسلني

 

في مدحكَ الحبُّ يدمي طرفيَ الخفرُ

 

يا قادسيّة َ أشواقي و قافيتي
و اغرورقت بدموعي عينُ محبرتي

 

خجلى و ملُّ فؤادي الرّاحُ و السّمرُ
لمّا تبرّأ من أوراقيَ السّحرُ

 

يا قادسيّة أشواقي بأيّ فم ٍ

 

أشكو إليك وفي الآلام أنغمرُ ؟

 

و كنتُ أنشِدُ أشعاري بأندلس ٍ

 

فكلّ ميْتٍ بأرض ِ الهند ينتشرُ

 

و كان حينَ تهزّ الشامُ حربتها

 

فالشرقُ مفتخرٌ و الغربُ منتصرُ

 

و حين تبرقُ في بغداد ألوية ٌ

 

فالقيروانُ بثوب النصر تأتزرُ

 

يا قادسية أشواقي و كيف لنا

 

إذا رغبتَ عن الأشواق مصطبرُ ؟

 

يا قادسية أشواقي تعال تجدْ

 

" بغداد " يمحو شذاها الفاجرُ الأشرُ

 

على خطا خالدٍ سارتْ جحافلهم

 

و فوق مقلةِ سعدٍ مُزّقَ القمرُ

 

يا بن الوليد جيوشُ الفرس قد رجعتْ

 

يا سعدُ رستمُ و الأغيار قد ظهروا

 

أين الرماح إذا الفاروق حرّكها

 

ماجت على الأرض منها البيد و الجزرُ

 

وخيله العدوياتُ التي صعقتْ

 

من تحت مشيتها الأحجارُ و المدرُ

 

فعين بغداد تبكي قادسيّتكم

 

و الأرض باكيةٌ إذْ عافها النّهَرُ

 

مات الفراتُ فلا أرضٌ تداعبه

 

و ودّعتْ دمَه الألواح و الدّسرُ

 

و في فلسطينَ آلامٌ و مجمرةٌ

 

من الدماء و أرض القدس تستعرُ

 

تسبى النساء فتغشاهنّ من سقَطِ الــــــــ

 

يهود غاشيةٌ تندى لها الفطرُ

 

والقدس خيطُ دخانٍ في مواقدهم

 

و نحن من حولها أودى بنا السّدرُ

 

و تستبيح حمى اقصاكَ جمهرةٌ

 

من اليهود على هاماتنا عبروا

 

و ساء تكبيرة الإحرام نائبة ٌ

 

إذْ مُزّقت في رؤى محرابها السورُ

 

و نام مليارنا المخمورُ تصفعه

 

من الخنازير كفٌ كلها وضرُ

 

يا سيّدي رحل الرّبّانُ فانجرفتْ

 

سفينةُ القوم نحو القاع تنحدرُ

 

و غاب عطرُ رياضٍ كنت صاحبها

 

و استوحش الكوثر الرقراقُ و الثمرُ

 

لكنّ فينا رجالٌ ليس تأخذهم

 

في الله لومةُ من لاموا ومن مكروا

 

و إنّ فينا قلوباً ما تزال على
أحفادكَ اليوم في الأقصى و موعدهم

 

عهد الرسالة لتا ينتابها خورُ
مع الرّسول فلا ينبو لهم حجرُ

 

فكلّ ساعاتهم صفرٌ إذا وردوا

 

و كل ساعاتهم صفرٌ إذا صدروا

 

هم منك جاؤوا فلا و الله ما هدأتْ

 

لهم نفوسٌ و من أنفاسهم شذرُ

 

هم مثل سيفك لا ينبو لـه طرفٌ

 

و مثل خيلك لا تودي بها الحفرُ

 

يمشون للموت مثل السّيل خاضعة ً

 

له الدروب فما يبقي و لا يذرُ

 

في صدر واحدهم قلبٌ لو انتفضتْ

 

منه العروقُ لخافتْ قربه سقرُ

 

حزامه قدرٌ في صدره و لـه

 

من تحت قبضته زرّ ٌ لـه شررُ

 

باع الحياةَ فمسٌ من أصابعه

 

نارٌ و " تلّ أبيبَ " الجمرُ و السّعرُ

 

يا سيدي يا أمير المؤمنينَ لقدْ

 

أحبّك الله فانقادت لك الظُّهُرُ

 

لا خيرَ فيمن لـه من حبكم قِسَمٌ

 

و لا يؤرّقه في حبكَ السّهرُ