إليك تحملني الأشواقُ و الفكرُ
|
و في سواكَ يضلُّ
السمعُ و البصرُ
|
|
و عند سيفك تنمو
قاصراتُ دمي
|
و يسقط البغيُ في
الدنيا و يحتضرُ
|
|
و يشربُ البحرُ من
أطرافه ديماً
|
و عنه موجُ بحار
الكفرِ ينحسرُ
|
|
و عند بابك حطّ
الرّحلَ عاشقكم
|
فامننْ عليه بكأسٍ
منكَ تُعتصرُ
|
|
لم تروني جارياتُ
الأرض من ظمأٍ
|
و من فيوضك يَروى
البحرُ و العفرُ
|
|
يا قبلةَ المجدِ
إنْ ضلّت ركائبنا
|
يوماً و ماج على
أطرافها الخطرُ
|
|
يا كعبة الشوق و
الأرواح طائفة ٌ
|
حول الحمى و شراب
الحبّ يختمرُ
|
|
قالوا كفاك مغالاة
ً فقلت لهم
|
البحر أنت و أنت
الشمس و القمرُ
|
|
قالوا تجاوزتَ
حدَّ المدحِ قلتُ لهم
|
قصّرتُ في المدحِ
و الغفرانَ أنتظرُ
|
|
ركبتُ برَّ
جراحاتي و سرتُ دجىً
|
إلى رحابكَ
فاجتاحتْ دمي العبرُ
|
|
و خضتُ في بحركَ
اللّجيّ معتمراً
|
و شطرَ بابكَ روح
الأرض تعتمرُ
|
|
أبحرتُ أبحثُ
عن شطآنِ
عزّتنا
|
فأين شاطئكَ
الرّيّانُ يا عمرُ ؟
|
|
أبحرتُ أبحثُ عن
حدٍّ لخارطتي
|
و عندَ نعلكَ حدُّ
الأرضِ يَختصرُ
|
|
ماذا أقول ؟ أعرني
منك ذاكرة ً
|
تدور بي و على
النسيان تنتصرُ
|
|
ما عادَ تسعفني في
القول قافيتي
|
وكان يجري على
أوراقيَ المطرُ
|
|
ضاقتْ حروفي عن
المطلوبِ فاعتذرتْ
|
على حياءٍ و إنّي
اليومَ أعتذرُ
|
|
غنّتْ مكارمَكَ
الأقلامُ لاهبة ً
|
فضاق ما قال فيك
النّاسُ أو نثروا
|
|
فرُحتُ أنسجُ في
مدحيكَ أغنية ً
|
على ذراها يتيهُ
اللّحنُ و الوترُ
|
|
فأنت حين يموجُ
الوردُ من نَسَمٍ
|
أنت النسيمُ و أنت
الطائفُ العطرُ
|
|
و أنت حين يهزُّ
السيفَ ذو غضبٍ
|
ذؤابة ُ السيفِ لا
يُنسى لها وطرُ
|
|
إذا سلكتَ طريقاً
راحَ ملتمساً
|
سواه إبليسُ يعلو
وجهَه ُ الخدرُ
|
|
أسلمتَ منتصراً
لله فارتجفتْ
|
أطرافُ مكة َ و
الأحزابُ قد ذعروا
|
|
هاجرتَ و السيفُ
ملءُ الكفّ قبضتُه
|
فمالَ كبرُ أبي
جهلٍ و من حضروا
|
|
من للسيوف سوى
الفاروقِ ؟ إنْ برقتْ
|
في كفّه هوتِ
الأصنامُ تنتحرُ
|
|
و فارَ تنّورُك
العمريُّ فارتحلتْ
|
قوافلُ الشركِ لا
ذكرٌ و لا خبرُ
|
|
أنذرتهم غضبَ
الصحراءِ مِن عربٍ
|
فما استجابوا و لا
أغنتهم النذرُ
|
|
فهزَّ قيصرَ من
يرموكنا هممٌ
|
فمالَ و احترقتْ
من تحته السّررُ
|
|
و القادسيةُ ماستْ
في معارجها
|
فما لرستمَ في
تاريخنا أثرُ
|
|
و مالَ إيوانُ
كسرى الفرسِ إذْ نزلتْ
|
أرضَ المدائن من
خيل الهدى زمرُ
|
|
من ذا يواجهُ
شيئاً من عزائمنا ؟
|
يوماً إذا قبّلتْ
أسيافها مضرُ
|
|
الله يا عمر
الفاروق كنت لنا
|
شمساً فأتعبهم في
وهجها العُمُرُ
|
|
وكنت أنت قضاءَ
الله في دمهم
|
و من يردّ قضاءً
كلّه قدرُ؟
|
|
مشتْ بسيرتك
الأيام ذاهلة ً
|
ترنو إليكَ فأوهى
طرفها النظرُ
|
|
ما كنت تلبس
أثواباً مذهّبة ً
|
و لا تدلّت على
أطرافك الدّررُ
|
|
و إنما هو ثوبٌ
كلّهُ مِزَق ٌ
|
بردٌ من الخيشِ ِ
يربو خيشَه الوبرُ
|
|
إدامكَ الخلُّ مع
خبز الشعير فهل
|
أفادَ قيصرَ حلوى
الروم و الجُزُرُ ؟
|
|
رقاعُ ثوبك آياتٌ
مطهّرة ٌ
|
تُتلى و ثوبك سفرٌ
كلّه سورُ
|
|
ما اهتزّ سيفك إلا
حُركت أممٌ
|
و اهتزّ فوق ثراها
الماء و الشّجرُ
|
|
و تغضبُ الغضبةَ
العصماء جامحة ً
|
فيرجُفُ الفرسُ و
الرومانُ و الخزرُ
|
|
يخافكَ الخوفُ حين
الناس منه على
|
خوفٍ و يحذرُ نجوى
سيفكَ الحذرُ
|
|
يا سيدي قلم
الحيران أتعبه
|
طولُ المسير و
أشقى حرفَه السفرُ
|
|
و إنما انا حرفٌ
حين يرسلني
|
في مدحكَ الحبُّ
يدمي طرفيَ الخفرُ
|
|
يا قادسيّة َ
أشواقي و قافيتي
و اغرورقت بدموعي عينُ محبرتي
|
خجلى و ملُّ فؤادي
الرّاحُ و السّمرُ
لمّا تبرّأ من أوراقيَ السّحرُ
|
|
يا قادسيّة أشواقي
بأيّ فم ٍ
|
أشكو إليك وفي
الآلام أنغمرُ ؟
|
|
و كنتُ أنشِدُ
أشعاري بأندلس ٍ
|
فكلّ ميْتٍ بأرض ِ
الهند ينتشرُ
|
|
و كان حينَ تهزّ
الشامُ حربتها
|
فالشرقُ مفتخرٌ و
الغربُ منتصرُ
|
|
و حين تبرقُ في
بغداد ألوية ٌ
|
فالقيروانُ بثوب
النصر تأتزرُ
|
|
يا قادسية أشواقي
و كيف لنا
|
إذا رغبتَ عن
الأشواق مصطبرُ ؟
|
|
يا قادسية أشواقي
تعال تجدْ
|
" بغداد " يمحو
شذاها الفاجرُ الأشرُ
|
|
على خطا خالدٍ
سارتْ جحافلهم
|
و فوق مقلةِ سعدٍ
مُزّقَ القمرُ
|
|
يا بن الوليد
جيوشُ الفرس قد رجعتْ
|
يا سعدُ رستمُ و
الأغيار قد ظهروا
|
|
أين الرماح إذا
الفاروق حرّكها
|
ماجت على الأرض
منها البيد و الجزرُ
|
|
وخيله العدوياتُ
التي صعقتْ
|
من تحت مشيتها
الأحجارُ و المدرُ
|
|
فعين بغداد تبكي
قادسيّتكم
|
و الأرض باكيةٌ
إذْ عافها النّهَرُ
|
|
مات الفراتُ فلا
أرضٌ تداعبه
|
و ودّعتْ دمَه
الألواح و الدّسرُ
|
|
و في فلسطينَ
آلامٌ و مجمرةٌ
|
من الدماء و أرض
القدس تستعرُ
|
|
تسبى النساء
فتغشاهنّ من سقَطِ الــــــــ
|
يهود غاشيةٌ تندى
لها الفطرُ
|
|
والقدس خيطُ دخانٍ
في مواقدهم
|
و نحن من حولها
أودى بنا السّدرُ
|
|
و تستبيح حمى
اقصاكَ جمهرةٌ
|
من اليهود على
هاماتنا عبروا
|
|
و ساء تكبيرة
الإحرام نائبة ٌ
|
إذْ مُزّقت في رؤى
محرابها السورُ
|
|
و نام مليارنا
المخمورُ تصفعه
|
من الخنازير كفٌ
كلها وضرُ
|
|
يا سيّدي رحل
الرّبّانُ فانجرفتْ
|
سفينةُ القوم نحو
القاع تنحدرُ
|
|
و غاب عطرُ رياضٍ
كنت صاحبها
|
و استوحش الكوثر
الرقراقُ و الثمرُ
|
|
لكنّ فينا رجالٌ
ليس تأخذهم
|
في الله لومةُ من
لاموا ومن مكروا
|
|
و إنّ فينا قلوباً
ما تزال على
أحفادكَ اليوم في الأقصى و موعدهم
|
عهد الرسالة لتا
ينتابها خورُ
مع الرّسول فلا ينبو لهم حجرُ
|
|
فكلّ ساعاتهم صفرٌ
إذا وردوا
|
و كل ساعاتهم صفرٌ
إذا صدروا
|
|
هم منك جاؤوا فلا
و الله ما هدأتْ
|
لهم نفوسٌ و من
أنفاسهم شذرُ
|
|
هم مثل سيفك لا
ينبو لـه طرفٌ
|
و مثل خيلك لا
تودي بها الحفرُ
|
|
يمشون للموت مثل
السّيل خاضعة ً
|
له الدروب فما
يبقي و لا يذرُ
|
|
في صدر واحدهم
قلبٌ لو انتفضتْ
|
منه العروقُ
لخافتْ قربه سقرُ
|
|
حزامه قدرٌ في
صدره و لـه
|
من تحت قبضته زرّ
ٌ لـه شررُ
|
|
باع الحياةَ فمسٌ
من أصابعه
|
نارٌ و " تلّ
أبيبَ " الجمرُ و السّعرُ
|
|
يا سيدي يا أمير
المؤمنينَ لقدْ
|
أحبّك الله
فانقادت لك الظُّهُرُ
|
|
لا خيرَ فيمن لـه
من حبكم قِسَمٌ
|
و لا يؤرّقه في
حبكَ السّهرُ
|