منتدى موقع التاريخ

موعد مع ترزية الدستور

سيد يوسف


 أمر مؤسف أن تكون بعض بلادنا كمصر وتونس مثلا لديها أساتذة للقانون ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا ترزية يفصلون القوانين أو الدستور وفق مقاس النظام الحاكم ، ولو أن الأمر اقتصر على أنفسهم لقلنا هذا شأنهم ارتضوا لأنفسهم الضعة لكنهم يسيئون إلى وطن طالما تغنى بأمجاده أبناؤه .

 ولو أن الوعظ يجدى مع هؤلاء لذكرناهم بقوله تعالى: " وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ " هود113 ، ولو أنهم كانوا يعقلون لسقنا إليهم تلك الرواية : يحكى أن أحد الخياطين استفتى أحد العلماء فقال أفتني أيها العالم أنا أعمل بالخياطة ويطلب منى الحاكم أن أخيط له بعض ملابسه فهل ترانى من أعوان الظلمة؟

قال العالم: كلا إنما أنت من الظلمة أنفسهم... إنما أعوان الظلمة من أعطاك الخيط وباعك الإبرة.

بالأمس هلل الناس لمطالبة الرئيس مبارك بتعديل المادة 76 من الدستور ظنا منهم بأنه يريد أن يختم حياته بشيء حسن يذكره به الناس لكن الفاقهين علموا أن فى الأمر مؤامرة خسيسة للالتفاف حول توريث الحكم لنجله... ومع تتابع الأحداث صدق حدس الفاقهين واستبان للناس -- كل الناس-  أن الأمر لم يكن سوى ملهاة طبخها الترزية فى مجلس الشعب المصرى.

وتحدث الناس وأفاضوا حتى كتاب الصحف المسماة بالقومية عن عوار هذه التعديلات ،وانفض الحدث على أمل أن يحدث الغيب حدثا يتبعثر فيه مكر القوم استئناسا بما حدث مع سلفه الرئيس السادات من قبل .

فما الذى يدعو الناس إلى التفاؤل بترحيب الرئيس مبارك بإمكانية تعديل المادة 76 مرة ثانية ؟

وما الذى يدعو الناس للثقة فى قوم لم يروا منهم سوى وعود كاذبة؟

قال من قبل إنه لن يترشح سوى مرتين وأعلنها لن أجدد فإذا به يستمر فى الحكم رغم إرادة الناس للمرة الخامسة ، ليس هذا فحسب وإنما يدعو بوتين وفقا لما تناقلته وكالات الأنباء لأن يبقى مرة ثالثة فى الحكم ، ولو صح هذا – إذ نفت رئاسة الجمهورية ذلك – فهذا مؤشر يعطى دلالة لأمور كثيرة منها أن الشيخوخة بلغت مداها ، أو أن ثمة فكرة تستبد بالنظام ولم يجد وسيلة لتوصيلها للمصريين سوى ذلك ، أو لربما كانت تلك هى عقلية النظام عندنا وهو ما أرجحه لاعتبارات عدة سبق مثلها وفق ما ذكره بطرس غالى حين كان يعمل سكرتيرا للأمم المتحدة .

ووعد الناس ببرنامج انتخابى فضفاض لم يصدقه سوى الغر من الناس فإذا هو كالسراب، ووعد بعدم غلاء الأسعار فإذا الأمر فاق طاقة الناس ودخولهم المالية حتى بتنا نقرأ فى الفضائيات من يريد بيع بعض جسده ليحيا أو يجد به ما يعول أولاده!!

وصرح هو ونجله ألا توريث فى مصر وكل الخطوات تسير نحو التوريث بلا هوادة وبلا توقف حيث كسر عظام القضاة ، والعمل على تصويت المصريين بالخارج وما أدراك ما وراء ذلك من مكر ؟ ، وآخر تلك المساخر هو تعديل تلك المادة 76 ثانية ليتسنى إجراء تمثيلية عبيطة تتم فيها انتخابات رئاسية شكلية لا مضمون حقيقي لها وإلا  لاستبان العوار الحاد فى تلك المادة ومن ثم لا يجدون من يلاعبهم ويرتضى لنفسه أن يكون محللا كما فعل بعض رؤساء الأحزاب من قبل ، وللنظام تجربة سخيفة سابقة ، وسوف يخدمه فى تنفيذها الترزية السابقون.

 وأقتبس من مقالة أخينا الأستاذ/ أسامة رشدى هذه الفقرات : ولذا أبادر من يشعرون بشيء من التفاؤل من هذا التصريح الأخير لمبارك بأن يتمهلوا قليلاً لأن التعديل لن يكون سوى إعادة تفصيل لبعض الشروط التعجيزية التي تضمنتها هذه المادة كقصر الترشيح على الأحزاب الفائزة بنسبة معينة ربما تخفض قليلا عن النسبة التي أقرت في السابق وهي 5% من عدد مقاعد مجلسي الشعب والشورى ، وسيسمح التعديل باستثناء جديد للأحزاب في هذه الانتخابات القادمة فقط ، حيث لا يتمتع أي حزب حاليا بالشروط المطلوبة، وبالتالي قد يسمح لأعضاء الهيئات العليا في الأحزاب التي تتمتع بتمثيل نائب على الأقل في البرلمان، أو أن يسمح لرؤساء الأحزاب القائمة كما حدث في العام الماضي بالترشيح -طبعا باستثناء أيمن نور الذي جرى تلفيق التهم له ورميه في السجن- ولن يسمح للمستقلين الذين فرضت عليهم شروطا تعجيزية بالترشيح، ولا ينتظر أن تخفف هذه الشروط إلا بقدر شكلي غير مؤثر في حقيقة الموقف، ولن تمس التعديلات تشكيل وصلاحيات لجنة الانتخابات الرئاسية وتحصين قراراتها ضد رقابة القضاء الطبيعي مما يشكل استمرارا لوضع دستوري استثنائي عجيب. انتهى

ومع انعدام الشفافية وانفراد الحزب الوطنى بتلك التعديلات مع الترزية خرجت بعض التسريبات التى تشير إلى أن التعديل يستهدف منح مساحة أكبر لبعض الأحزاب وليس كلها، في المشاركة بالانتخابات الرئاسية المقبلة دون تخفيف في شروط الترشيح للمستقلين التي تشترط المادة حصولهم علي ٢٥٠ توقيعاً من نواب مجلسي الشعب والشوري والمجالس المحلية.

كما نفت المصادر تطرق التعديلات إلي أي فقرات أخري في المادة التي تعد الأكبر في تاريخ الدساتير المصرية سواء تشكيل لجنة الإشراف علي الانتخابات أو اختصاصاتها أو أي أمور أخري ليقتصر التعديل علي شروط الأحزاب فقط.

وأوضحت المصادر أن هناك عدة أفكار حول التعديل منها، تجديد الاستثناء حول منح الأحزاب فرصة أخري للترشيح في الانتخابات الرئاسية المقبلة بدون شروط، كما حدث في الانتخابات الماضية وذلك لحين إقرار التعديلات الدستورية والنظام الانتخابي الجديد الذي يتيح تمثيلاً أفضل للأحزاب في انتخابات برلمان ٢٠١٠ تستطيع من خلاله تحقيق نسبة الـ ٥%.

كما نفت المصادر وجود أي اتجاه لتخفيض النسبة، خاصة أن أحزاب المعارضة لن ينفع معها هذا الحل، لأن نسبة تمثيلها في البرلمان الحالي تصل إلي ٣.١% للوفد و٢٥.٠% للتجمع، وبالتالي لن تفلح أي محاولات لتخفيض النسبة في توفير تعددية خلال أي انتخابات رئاسية مقبلة وهو الهدف الذي يسعي النظام إلي تحقيقه حتي لا يعتبر وجود مرشح واحد للحزب الوطني عودة لنظام الاستفتاء.

قد علمنا فماذا بعد؟

الإجابة : العصيان المدنى... ولا تسلنى كيف؟ بل سلنى متى تجتمع حركات التغيير وبقيادة الإخوان لتعبئة الجماهير ، وبغير ذلك فإن المشهد يبعث على التشاؤم.

سيد يوسف


المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبيها

اشترك معنا

 ضع بريدك هنا