|
دوافع الهجوم على الحكام العرب
مصر نموذجاً
سيد يوسف
تمهيد
سنتجاوز الحديث عن مصاب البلاد فى اقتصادها وكرامتها وما ساد أخلاقياتها
من أمراض اجتماعية وخلقية متعددة ، كما سنتجاوز الحديث عن كرامة
المواطنين وما تقوم به أجهزة الشرطة من سادية ضد المواطنين كما تناقلت
ذلك تقارير حقوق الإنسان المتنوعة .
كما
سنتجاوز الحديث عن التهم المعلبة من قبيل قلب نظام الحكم إلى الإرهاب إلى
تهمة سابقة التجهيز أيضا عنوانها إهانة رئيس الجمهورية ، سنتجاوز ذلك كله
للحديث عن ماهية الإهانة والفرق بين إهانة النظام الحاكم وبين نقد
الأوضاع الخاطئة فى البلاد ....
تمييز
سهل ميسور
لقد
استبان لى أن التمييز بين نقد الأخطاء التى تطفح بها مجتمعاتنا لا سيما
السياسية والاجتماعية (1)، وبين شتم الأنظمة الحاكمة والتي لها أحوال فرط
تهدد أمن البلاد(2) ،
وبين
تشويه صورة بلادنا وإبرازها فى صورة قميئة... (3) نقول إن التمييز بين كل
ذلك سهل ميسور إلا على الذين فى عقولهم شيئ أو فى قلوبهم عمى، وإذا المرء
لم يفرق بين حق وباطل فما انتفاعه بعقله يومئذ ، ولقد استبان لى أن
الصنف الأول فاهم عاقل نرجو له الاستمرار ، وأن الصنف الثاني متسرع نخشى
له التحول للصنف الثالث، وأما الصنف الثالث فهو نموذج بشرى قميء بالفعل.
لماذا
الهجوم الحاد على حكامنا العرب؟
يحضرني
حكاية لا تخلو من معاني نريد إثباتها ها هنا مفادها أن رجلا سأل عن أمير
المؤمنين عمر بن الخطاب فدله الناس على رجل نائم تحت شجرة فلم يصدق نفسه
فقال قولة مشهورة تتناقلها الأمم التى تبحث عن العدل قال: حكمت فعدلت
فأمنت فنمت يا عمر
من
السفاهة أن أطالب حكامنا أن يكونوا كعمر بن الخطاب فنحن لسنا كرعيته لكن
من الإنصاف أن يقتدى حكامنا بعمر وأن يمنعوا المظالم وأن يشدوا على يد
الظالم حتى ينتهى عن ظلمه.
قد
نتفهم – فى أوضاعنا الكالحة السواد هذى – أن يغض النظام الفاسد الطرف عن
المفسدين لكننا لا نتفهم -إطلاقا- أن يحمى الفساد والفاسدين وأن يحاكم
المخلصين ويقصيهم!!
وجملة دوافع كثيرة ساهمت فى ابتعاد الناس فى بلادنا عن الحكام بل بغضهم
وتمنى زوال حكمهم :
وأول هذه الدوافع الفساد وحماية المفسدين وإقصاء المخلصين ، والحال
السوء الذى آلت إليه أحوال بلادنا حتى صارت كالبيت الخرب الذى لا يصلح
للبقاء فيه حيث بيعت أصول بلادى إلا قليلا فضلا عن أمور أخر يحياها الناس
فى بلادى.
وثانى هذى الدوافع تحويل البلاد إلى جمهورية وراثية بعد أن عانت الكثير
للتحول إلى جمهورية، وهى بدعة ابتليت بها بلادنا ، وفيها تكريس وتثبيت
للفساد وأهله دون محاكمة لهم على ما ارتكبوا من جرائم فى حق الشعوب من
سرطنة ونهب منظم لثرواتها وعبث بالدستور وغير ذلك.
وتتعدد الدوافع لتضم التبعية المطلقة للهيمنة الصهيوأمريكية ، وتدمير
الاقتصاد الوطنى ،
وسيادة قيم الرشوة ، والفهلوة ، وزيادة البطالة، وتهريب أموالنا للخارج
بل حماية المهربين وعدم محاكمتهم فى مقابل اعتقال الشرفاء والخصوم
السياسيين، وتعدد الأصفار، وإهانة المواطنين فى أقسام الشرطة ، وارتفاع
حجم الديون المحلية والخارجية ، وتزوير إرادة الناخبين فى الانتخابات
سواء البرلمانية أو غيرها ، فضلا عن عوامل أخر.
ملاحظات
حول تهمة إهانة الرئيس
الحق
أننا لم نشوه بلادنا بل شوهها من باعها ونهبها وأمرض شعبها وقتل أبناءها
بحماية المعتدين وهرب أموالها بحماية المهربين وسعى لتوريث الحكم بعد أن
عانت بلادى حتى تصير جمهورية...فما بال بعض الناس لا يفقهون؟!
والحق أنه من الغباء أن يحزن الملوثون حين يقال لهم ملوثون ولا يحزنون
حين يعلمون ذلك من أنفسهم حقيقة وحين لا يستبشعون قذارتهم ..
والحق أن دفاع المراهقين- سياسيا- عن أولئك الحكام يذكرنا بقصة أصحاب
السبت حين صارت منهم فئة جعلت همها لا أن تقول للظالم اسمع كلام الناصح
الأمين ولكن حين وجهت جهدها للذين ينصحون أمتهم ويعظونهم قائلين (لِمَ
تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً
شَدِيداً) الأعراف164 ولقد نالوا جزاء غباءهم إهمالا وازدراء .
وبناء
على ما سبق نقول:
*
يدرك الفاقهون أن تهمة (إهانة رئيس الجمهورية) فيها إهانة لمصر ذلك أنها
تشخصن الدولة فى الفرد ولكن مع غض الطرف مؤقتا عن ذلك فهل شخص الرئيس أعز
علينا من شخص النبي؟
ولماذا لم يغضب الرئيس ومن معه حين أهين النبي
فى حين طلت التهم المعلبة علينا برأسها حين ظن- بضم الظاء- إهانة الرئيس؟
*
ومن ذا الذى أهان من؟ الشعب أهان الرئيس أم الرئيس هو الذى أهان الشعب؟
*
وما
جزاء إهانة الوطن؟ وما جزاء صفر المونديال؟ وما جزاء أن تكون مصر فى
ترتيبها (140) على قائمة الصحافة الحرة فى العالم؟ وما جزاء أن تكون مصر
رقم (191) فى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة من أصل (191) دولة تقريبا
حيث قد حصلت على صوت واحد فقط ولعله صوتها هى عند اختيار (47) دولة لتمثل
مجلس حقوق الإنسان هذا؟ وما جزاء من سرطن الشعب؟ وما جزاء من سحل القضاة؟
وما جزاء من حفظ التحقيق حين اعتدى على بناتنا يوم الاستفتاء الأسود ؟
وما جزاء من يريد توريث ابنه؟ وما جزاء من باع القطاع العام؟ وما جزاء من
زور الانتخابات؟
إن
القائمة هاهنا تطول لكننا نريد أن نؤكد على أمرين:
1/
لا أحد يعلو على النقد ، والنقد غير الإهانة لو كنتم تعلمون.
2/
يقول العامة فى بلادى (امشى عدل يحتار عدوك فيك) فهل أصلح النظام ووجد
الشعب ضد الإصلاح؟!!
وماذا بعد ؟ ما الحل؟
الحق
رغم كل هذا أننا مطالبون أن نغير من لهجة ومستوى ولغة حوارنا مع الناس ..
والحق أنه لا وعى بلا لسان مبين وعقل يقظ...وصبر على المصائب والتشويه
وغير ذلك،
والحق أنه لا قيمة لكل هذا ما لم تصحبه نية صادقة وعقل يقظ وقلب سليم،
والحق أننا لا نملك إلا إيقاظ الوعى المخدر فى نفوس أبناء وطننا لعل وعسى
..
ولقد
أدرك الفاقهون أن حزمة من التعديلات الدستورية أضحت ضرورية لرسم خارطة
عمل للنهوض ببلادنا مما ألم بها من كوارث ...على أن تراعى تعديل المادتين
76 ،77 وتعديلات أخر للحد من سلطات رئيس الجمهورية.
ولقد أصبحت الحاجة ماسة لصنع رمز وطنى – ولو مؤقت- ليلتف حوله جموع
الناس ولئلا يفتئت علينا أنصار الباطل مطالبين بالبديل المقنع .
كما
أن على الجميع – أحزابا وجماعات ومنظمات وحركات- أن تعتمد – بالفعل لا
بالقول- التجميع لا التفريق مراعية لغة الحوار آدابا وإعلاما وإرسالا
واستقبالا لتتناسب مع احتياجات عموم الناس فى بلادى.
فى
النهاية
ليس
لتلك المقترحات سوى عقلاء القوم من كل اتجاه ، فليجتمعوا ، وليتشاوروا ،
وليقترحوا بديلا – يلتف حوله الناس- ولا يكتفوا بالشجب ، والصراخ ،
والفضائيات.
سيد
يوسف
|