منتدى موقع التاريخ

أحداث غزة 2006 في منظور اتفاقية كامب ديفيد 1978


سيد يوسف

 تمهيد

منذ عقود طوال ومصر ملتزمة أدبياً وسياسياً – وغير ذلك – بالقضية الفلسطينية لا سيما وأنها تمثل تهديداً للأمن القومي المصريي ، وقد خاضت مصر عدة حروب من أجل ذلك حتى جاءت اتفاقية كامب ديفيد 1978 واستطاعت أن تحيد مصر عن باقي جيرانها وقد ساعدت بعض الظروف السياسية آنذاك على عزل مصر حتى باتت ملامح القضية الفلسطينية في يد الطرف الأمريكي والصهيوني فقط... ومرت أحداث وأحداث وجاءت اتفاقيات أوسلو بما لها وما عليها وظل الطرف الصهيو أمريكي هو الوحيد الفاعل فى حلبة الصراع يحاور دمي ويفاوض موتى ولا سيما وقد خلت حلبة الصراع من مصر التي باتت تعلنها صراحة نحن لسنا مع طرف ضد طرف لكننا مع السلام... وظلت أسطوانة السلام تتردد ولا يرددها إلا دعاة التطبيع ومن تابعهم بخطى مدروسة.

ندين ونشجب ونستنكر

وكنا – بسبب حالة الضعف المزري التى أودت بنا ندين ونشجب ونستنكر البلطجة الصهيونية في  فلسطين حتى باتت تلك البيانات ذات الشجب والندب والاستنكار سخرية الفاقهين فما معنى أن تستنكر دولة ؟

إن الأفراد يمكنهم أيضا أن يستنكروا لكن الفرد غير الدولة : قوة ، ووسائل ، وإعلاماً ، وغير ذلك.

وكان بعضنا يحادث نفسه هازئاً ساخراً قائلاً : سوف يأتي يوم لا يجرؤ فيه مغاويرنا وتلك الدمى على –حتى- الشجب والاستنكار ، لكن ما دار بخلد أحدنا أن ذلك اليوم كائن لكن ، تحققت تلك المقولة الساخرة وقد بتنا نرى أموراً عجباً :

* محمد الدرة ، وهدى وأشباههما يُقتلون بلا ذنب ولا نسمع سوى شجباً على استحياء.

*مذابح صهيونية بأسلحة أمريكية –تقريباً- يومياً ولا نسمع لها شجباً ولا استنكاراً حتى صار الدم الفلسطيني رخيصاً إلا على الشهداء الأحياء أصحاب العزة والجهاد.

* فإذا ما قامت بالرد على تلك البلطجة مجموعة من الشهداء الأحياء وأعنى بهم المجاهدين تابع أذناب الصهيونيين وصف المجاهدين بأنهم انتحاريون  بل تستصدر لهم فتاوى بأنهم انتحاريون ولولا خشية الحياء من شعوبهم لرددوا مع الأمريكان والصهيونيين بأنهم إرهابيون.

* وإذا خُطف جندي صهيوني من دبابة يقَتل بها المدنيين العُزل من فلسطين تحركت أنظمتنا الحاكمة للضغط على حماس من أجل الحفاظ على سلامته والتفاوض لإرجاعه سالماً إلى بني صهيون لكنما إذا خُطفت حكومة فلسطينية منتخبة ما سمعنا شجباً ولا استنكاراً بله جهاداً مساندة للفلسطينيين.

* وإذا خُطف جندى صهيونى تحركت مخابراتنا ونظامنا الحاكم أما إذا مات جندنا – المصريين – فلا حراك بل استقبال وأحضان وقبلات وسلوا عن شرم الشيخ تنبيكم كيف صار نظامنا يعمل من أجل بني صهيون !

تراجع حماس وبنيتها الفكرية

يخطىء من يطالب حماس بالتراجع عن إدارتها وتشكيلها للحكومة (رغم أن هذا التراجع لا يصب في صالح اليهود أساساً ، وربما فلسطين ترجيحاً لبعض الآراء الواردة من تحليلات شتى) ومبعث هذا الخطأ عدم الإدراك الحقيقي للبنية الفكرية لحماس، ولقد كان لكاتب هذه السطور موضوعاً بعنوان حماس بين خيارى التراجع والحرب الأهلية ضمَّن فيه وجهة النظر القائلة بخطأ المطالبة بتراجع حماس وكان أولى بهؤلاء أن يقفوا بجانب حماس المنتخبة ويصيروا بهم - ومعهم- صفاً واحداً لا أن يكونوا عوناً – مع تقدير حسن النية لبعضهم - لبني صهيون والأمريكان وأنظمتنا الحاكمة التى ماتت بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد 1978 والذين يطالبون فيها حماس إما بالتخلي عن السلطة أو بالاعتراف ببنى صهيون أو بشجب واستنكار أبنائها ممن يدافعون عن كرامة بلدهم ضد عدوان الصهاينة... أو بأن تلعب حماس اللعبة السياسية كما يريد لها الغرب لا كما ترى حماس وفقاً لأجندتها التى نجحت  بها فى الانتخابات ونالت بها  ثقة الشعب الفلسطينى ... ويراهن بعضهم أن حماس غير مستعدة للسلطة وكأن الآخرين الفاسدين يصلحون أساسا للحكم!!

إن الدفاع عن فلسطين هو دفاع عن الأمن المصري والعربي وليس ترفاً حتى يثبطنا المثبطون بصراخ وعويل بأن زمن العنتريات والحروب قد انتهى ، فالدفاع عن فلسطين هو دفاع عن أمتنا ككل (ولكثير من الكتاب رؤى تحليلية عن أثر تلك الاتفاقية على اقتصاد وزراعة وتعدين وأمن مصر والعرب يُرجع إليها في مظانها).

            ذلك أن أس المشكلة فى بني صهيون ومعهم الأمريكان وأتباعهم من الأنظمة الفاسدة التى وقفت حائط صد للدفاع عن اليهود فى فلسطين وليست المشكلة  فى حماس – ومعها المجاهدون من كل اتجاه - التي ما تزال تقول للصهاينة : الجهاد سبيل نهضة هذه الأمة أو بنص شعارهم «والجهاد سبيلنا والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا » .

من خارج السياق أقول

هنيئاً يا مشعل بالشهادة عما قريب - ولعلها تكون قريباً جداً -  أراك تستحقها ولا أزكيك على الله.

هنيئاً يا هنية بالشهادة ومعك بعض من حكومتك ونحسبك من الشهداء الأحياء.

وتعساً للعجزة والقاعدين المثبطين للأمة عن الجهاد والذين يَفتّون فى عَضُدها بوسم المجاهدين بأنهم إرهابيون ، تعساً لهم .


المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبيها

اشترك معنا

 ضع بريدك هنا