|
في وظيفة حكومة الوحده
الوطنية
لماذا حكومة الوحدة الوطنية؟ وهل هى الخيار الأفضل؟ وما هى مهامها
والتحديات التي تنتظرها ؟ وكيف سيستقبلها المجتمع الدولي وهي برئاسة حماس
؟ وهل ستنجح فى صياغة برنامج سياسي واضح ومحدد قادر على اختراق الحصار
الدولي ؟ هذه الأسئلة وغيرها كثيرة تحتاج إلى إجابات وقرارات سياسية تعلو
المصالح التنظيمية .
حكومات الوحدة الوطنية هي في الأساس حكومات أزمات أو طوارئ أو حكومات
اتخاذ القرارات الوطنية المصيرية ، وتفرضها معطيات ومحددات سياسية داخلية
وخارجية تتهدد المصلحة الوطنية والنسيج السياسي والاجتماعي للمجتمع .
وليس لها علاقة البتة بنواتج الديموقراطية ، بمعنى إن العملية الانتخابية
قد تتيح الفرصة لتنظيم أو حزب أن يشكل الحكومة بعد فوزه فى الانتخابات
كحماس ، ولكن فى المقابل قد تفرض ظروفاً معينة على أن تلجأ إلى الخيار
الوطني لما قد يشكله من مخرج لأزمة أو احتواء لأحداث قد تهدد بقاء
الحكومة والمجتمع معاً . هنا تتغلب المصلحة الوطنية وتداعياتها على الحكم
والبقاء فى الحكم .
لعل أول مقومات نجاح حكومة الوحدة الوطنية إقرار وإدراك أن هناك أزمة
عامة وأزمة حكم ، وأن عملية التحول فى الحكم والسلطة هي أحد مسببات
الأزمة ، والأمر الثاني إدراك أن حكومة الوحدة قد يرتبط بوقت معين مرتبط
بالتغلب على الأزمة ومسبباتها ، تمهيداً لإجراء انتخابات جديدة تؤصل
لحالة من الحكم تتسم بالاستقرار والتوازن السياسي بين القوى السياسية
المختلفة . وعلى الرغم من أن حكومة الوحدة الوطنية قد لا تتقابل مع آليات
الديموقراطية وقد تتعارض مع حق الحكومة القائمة فى الحكم التى تستمد
شرعية وجودها السياسي من آلية الانتخابات والاختيار الشعبي إلا إن
الخيارات الديموقراطية الأخرى قد تفرض خيار الحكومة الوطنية ، ولذلك
حكومة الوحدة الوطنية تحقق التوافق بين معادلة الديموقراطية وتغليب
المصلحة الوطنية .
إن خيار الحكومة الوطنية خيار لا بد منه أمام استبعاد الخيارات الأخرى
رغم ديموقراطيتها ، وهنا أسوق هذه الخيارات : أولها البقاء فى الحكم مع
استمرار الأزمة والتعايش معها ، وهذا الخيار مستبعد لأنه يفقد الحكومة
القدرة على أداء وظائفها مما يخسرها مصداقيتها وشعبيتها العامة ، أما
الخيار الثاني وهو تقديم الاستقالة ، وهو خيار أيضاً مستبعد لأن الحكومة
ترفض الاعتراف بالفشل وتحمل المجتمع الدولي المسؤولية وحتى قوى داخلية فى
محاولة إفشالها ، أضف لذلك إيمانها وحقها فى الحكم لأنها جاءت عبر عملية
انتخابية نزيهة ، أما الخيار الثالث فهو حجب الثقة عن الحكومة ، وهذا
الخيار أيضاً مستبعد لتوفر أغلبية برلمانية مريحة في المجلس التشريعي ،
وهناك خيار إقالة الحكومة من قبل الرئيس وهو حق دستوري وديموقراطي لكن
نتائجه غير مضمونة وقد يقود إلى خلافات كبيرة مع ملاحظة أنه خيار لا بد
منه فى النهاية مهما كانت نتائجه ، ولذلك فهو خيار غير مفضل عند الرئاسة
، ويبقى الخيار الشعبي فى صورة المسيرات والاضرابات وهذا الخيار قد يقود
إلى حالة من الفوضى والشلل التام لمرافق الحياة في كل جوانبها ، وفى ضوء
هذه الخيارات يقفز خيار حكومة الوحدة الوطنية ليحقق العديد من الوظائف
أولها أنه يوفر الفرصة للحكومة للاستمرار فى الحكم ، وثانياً يعالج النقص
فيما أفرزته العملية الانتخابية بإتاحة الفرصة لجميع القوى أن تشارك فى
اتخاذ القرارات الوطنية، وثالثاً تقدم حكومة الوحدة الوطنية مخرجاً لأزمة
البرنامج السياسي بالتوافق حول برنامج وطني ومن ثم لا يضطر أي تنظيم من
التعبير عن مواقفه السياسية ، وهذا أمر مقبول لأننا هنا نتحدث عن برنامج
وطني توافقي وليس برنامجاً تنظيمياً قد لا يجسد الرؤية الوطنية .
ورغم مبررات حكومة الوحدة الوطنية تبقى هناك الكثير من التحديات والعقبات
أهمها قدرة الحكومة على صياغة برنامج سياسة واضح ومحدد وخصوصاً فى
القضايا المتعلقة بالشرعية الدولية والمبادرة العربية ونبذ العنف ومسألة
التعهدات الدولية التي اتخذتها الحكومات السابقة ، وكذلك مسألة الاعتراف
بإسرائيل ، أعتقد هذا هو التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة علماً أن
رئاسة الحكومة لحماس فكيف يمكن التوفيق بين كل هذه الاعتبارات ؟ إلى جانب
ذلك عملية توزيع المناصب الوزارية ، لضمان أغلبية تتيح لحماس القدرة على
اتخاذ القرارات ، ومراعاة توسيع قاعدة المشاركة مما يقتضى زيادة عدد
الوزارات لتحقيق هذا المبدأ مما قد يخلق حالة من العبء المادي وزيادة
نطاق المشاركة مما قد يعيق القدرة على اتخاذ قرارات سريعة ومصيرية، وكما
أشرت فإن التحديات كبيرة وتحتاج الى صدق فى النوايا والابتعاد عن لغة
المغانم والحسابات القديمة ، ويبقى أن اشير إلى أهمية العامل الخارجي
وتأثيره فى القرار الفلسطيني ،
وعلية عند التفكير فى حكومة الوحدة الوطنية ضرورة التفكير فى كلفة كل
الخيارات التى أشرنا إليها ، وما قد يترتب عليها من إثمان سياسية باهظة
عندها لن ينفع الحكم ولا السلطة لأننا سندخل نفقاً سياسياً بلا نهاية من
الخلاف والتنازع من جديد . الحكومة الوطنية خيار لا بد منه وعلينا أن
نخرجه فى ثوب فلسطيني .
دكتور ناجي صادق شراب /أستاذ العلوم السياسية /غزة
DRNAGISH@HOTMAIL.COM
|