منتدى موقع التاريخ

الحرب للانتصار .. أم إستراتيجية الحرب


    حصاراً خانقاً ، و قصفاً جوياً و مدفعياً ، و بحرياً ... كان هذا الرد الأولي لأولمرت على عملية خطف حزب الله الجنديين الإسرائيليين ، مباغتة و تدمير و إفراط في القوة المبرمج ، لإضعاف حزب الله ودول الجوار عموماً ، من أية خطر مستقبلي قد يتعرض له الكيان الصهيوني في فلسطين . على أية حال هذه أولى القطرات ، و إن سبقتها أفغانستان و العراق .

    يرى المتفحص للحرب الدائرة رحاها على الصعيدين و اللبناني الفلسطيني جملة من الأهداف و التي تعززت بشكل خاص بعد الانتخابات الفلسطينية و التي أفرزت واقعاً جديداً غّير سلوك الخط الآمن الذي اعتادت إسرائيل الارتكاز عليه ، بعد السقوط الذريع والشرعي لبعض رموز الفساد في منظمة التحرير الفلسطينية في الانتخابات التشريعية ، و التي جعلت من المواطن الفلسطيني أن لابد له إلا اختيار البديل ،  و إن كان مراً ، مع العلم انه يعي جيداً نتائج اختياره و تبعاته ... إن بوش اليوم أمام مأزق كبير جداً ، فالوحل العراقي لم يجف بعد ، و لن يجف كما خططت له حربيته . و إيران على  أبواب تمرد إزاء بلاهة العالم الدولي ، و خصوصاً العربي و الإسلامي ، وأمام تبجح الولايات المتحدة و عنجهيتها ، في السطو على ثروات و كرامة البلاد العربية ، و استخفافها بحياة الملايين من البشر بدعمها اللامحدود و المطلق للإرهاب المنظم .

المدقق أكثر لا يرى أن إسرائيل باستهدافها الجسور والمناطق الحيوية و المدنية في بيرو ت أنها حتى تريد ممارسة الضغط على حزب الله أو حتى قضية أسراها الجنود على بنود الأهداف ... لا نرى سواء استراتيجيات تطبق و هي بالمناسبة ليست بجديدة ، فهي تتكرر في  كل سيناريوهات الحرب و كأنها أضحت ماركة أمريكية خاصة ، و هي أشبه بأجراس الحرب تماماً . إسرائيل أرادت من بيروت أرضاً نظيفة لمعركة قد تطول رحاها ، في حال أقدمت الولايات المتحدة على ضرب إيران ، و هي لا تريد بذات الوقت لابنتها المدللة أن تدفع هذه الفاتورة ، ففريسة  إيران الأكبر - وهي نقطة الضعف الأمريكية الوحيدة - هي إسرائيل ، فالصواريخ الإيرانية ليست بعيدة عن إسرائيل ، و الطامة الأكبر ستكون في حال وضعت من هذه الترسانة بأيدي حزب الله ، أو حتى  بأيدي السوريين . أيضاً الأولى للولايات المتحدة بدلاً من أن تقيس نفسها في ساحة المعركة ، هناك من هم أجدر بكشف هذا العدو المنتظر ، من حيث القوة العسكرية ، سواء كانت الردعية أو الدفاعية ، فعمليات الإغارة الجوية ، خصوصاً على أهداف باتت أنقاضاً ، تكشف هذه النوايا ، و عمليات الكر والفر البري أيضاً تفضح هذه النوايا . تريد إسرائيل من حزب الله أن يطفح كيله ، و يُخرج ما يخرج ، هي ستستفيد هذه المرة ، و إن كان بحرّج ، فيما لو  كانت الضحية مدنيين إسرائيليين ، فإنها أولاً باتت تعرف نوعية هذا السلاح ، و ثانياً سيكون الذريعة الأقوى للرد الذي يجعل من الهدف أمراً قريباً وممكناً ، في جعل المنطقة شبه معدومة من أية مظهر حياتي ، و بالتالي سيكون من السهل الدخول أو الخروج ، أو على الأقل التركيز في استخدام القوة العسكرية الأكبر في حال اشتدت المعركة و بالتالي هي جاهزة ، تمهيداً لشن عدوان أوسع على سوريا لضمان تأمين جبهة أقوى و أردع .

على نفس الجبهة و ليس ببعيد في فلسطين تكثيف عمليات الحصار و الكرّ و الفرّ وتقوية السلطة الرئاسية برئاسة عباس ، و إن كان ببطء شديد و حذر ، أو حتى إحياء سلطة عميلة ، كما كان في السابق وتوفير الدعم و الغنائم الكافية لإشغال قادتها في التنازع على اقتسام الغنائم ، بعيداً عن كل السياسة ، عن طريق وضع الحلول المرحلية الوهمية ، و تصويرها بالإنجازات العصيبة في المرحلة العصيبة ، مع العلم أن هذه البوادر بدأت تلوح مؤخراً في الأفق سواء بالدعم المادي أو الدعم بالسلاح ، أو الدعم على شكل دورات عسكرية و بعثات للخارج ، (طبعا هم يعرفون من يختارون لهذه المهمة) بدافع التدرب على مكافحة الإرهاب ومواجهة الطوفان المحدق بسببه . كيف لا و أمريكا حريصة كل الحرص على مصالحنا العربية ، فهي لا تغفوا لها عين حينما تشعر أن أمننا العربي في خطر يهدده الطوفان الإرهابي !! على الرغم من أن الغالبية العظمى من هذه البقايا الفاسدة عادت أدراجها خارج الوطن لربما تستعد لمعاودة الكر لمرحلة سطو جديدة من جهة ، و لأن مثل هذه الأزمات التي يمر بها الشعب الفلسطيني هي ليست من مقامات هؤلاء الأبطال فهؤلاء أسمى من أن يعيشوا إلى جانب الشعب لحظة ويلاته و آهاته ، كيف لا وهم أبطال السلام . لا أعلم مدى جدويتها هذه المرة . أمام هذا الوعي  الجماهيري الساخط .

إذاً إسرائيل مجبرة على هذه الحرب و إن كانت كارهة لها ، و إن كانت عملية حزب الله قد بكرت توقيتها ، لربما هذا ما يجعلني هذه المرة أبرّر موقف السعودية تجاه حزب الله وإن كنت معارضاً له في الأساس على الأقل كان أولى أن لا يظهر للعالم ، لربما لأن المشاريع الاعمارية السعودية في لبنان ستكون الشاهد الأمثل والأقوى على متانة العلاقة اللبنانية-السعودية على وجه الخصوص ، و إن كان ما كان من التصريحات ، لربما كان للسعودية ، الإدراك الأقوى على حقيقة المؤامرة و كان لا يرجو صدورها من  بلد قريب مثل لبنان . ما أردت الختم أن هذه حرب لا محال منها ، فيجب الابتعاد كل البعد عن ملامة حزب الله في هذه الحرب و إن كان قد سرّع من وقتيتها ، فهي واقعة لا محال ، و لا أريد التعوّل على حكام الدول العربية كثيراً ، فيما تسرّبه لنا القنوات الإعلامية الإسرائيلية من مواقف مخزية لهم ، فهم أقل بكثير من أن يلاموا ، و لا حتى شعوبهم المتبلدة ، فشعب فلسطين و لبنان و العراق ، و كل الشعوب التي أخذت على عاتقها عزة و كرامة أمتها هي الأجدر أن نعوّل و نراهن على عزتها و قوتها في استرداد حقها و حق أمتها المغتصب ، فمن المستحيل أن يرد شي أخذ بالقوة بغير القوة .

 م . عماد حلاوة

فلسطين المحتلة


المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبيها

اشترك معنا

 ضع بريدك هنا