منتدى موقع التاريخ

 

العلاقات الخطيرة


الخلاصة: مناقشة حول النزاع في القوقاز.

إلقاء الضوء على الدعم الأمريكي في النضال الشيشاني بشأن الاستقلال عن روسيا، وعلى الآثار الناجمة عن قيادة الولايات المتحدة الأمريكية الحرب ضد الإرهاب الناتج عن النزاعات القائمة في أي مكان في العالم، ونظرة على دور الإسلام في النزاع.

ينبغي ألا تغفل الحرب في أفغانستان أعين الغرب عن الاضطراب الذي يجري في القوقاز.

وبينما تحشد الولايات المتحدة قواتها وأصدقاءها للقتال ضد أسامة بن لادن وأتباعه، فإن مفهوم النزاع الذي يجري تقريباً على كوكب الأرض ، ابتداء من شوارع بلفاست وحتى جبال البلقان والقرن الأفريقي ، قد تغير. ونجد أن أطراف النزاع المحلي – سواء أكانوا فلسطينيين أو إسرائيليين، أو هنودا أو باكستانيين، أو سلافيين أو الألبان العرقيين في مقدونيا، وكذلك الأرمن والأذربيجيون ، هم واقعون تحت الضغط الأمريكي الشديد للتخلي عن العنف، وقطع علاقاتهم مع المتطرفين في البلدان الأخرى ، وكذلك العمل على تسوية نزاعاتهم بسرعة.

ويمكن القول بأن الحملة الهادفة إلى تجنب النزاعات ودعم الإرهاب، قد أثبتت في كثير من البلدان أنها ذات جدوى. إلا أن النزاعات في القوقاز وخاصة في الشيشان وجورجيا تتميز بأنها نزاعات متشابكة للغاية، وإن توارث مرارة  تلك النزاعات ثقيل الوطأة، بحيث أن انشغال العالم بالأحداث الجارية في أفغانستان يجعلها في موضع يساء فهمه وقد يؤدي ذلك إلى نتائج مأساوية لسكانها المحليين.

وكما هو الحال في أي مكان آخر في العالم، فإن هذا الإقليم المتمرد – الذي يصعب السيطرة فيه على تضاريسه الجبلية كما هو الوضع في أفغانستان – قد تأثر بالهجمات الإرهابية على أمريكا.

وبما أن معظم المقاتلين الشيشان لهم علاقات مع الشبكات الدولية للعنف الإسلامي، فقد أخذ الرأي العام الغربي إلى عدم الوقوف بجانبهم فيما بخص قضيتهم ، وقد اتجه الرأي الغربي أكثر للتعاطف مع جهود روسيا في القضاء على حركة الشيشان الهادفة إلى الاستقلال.

وواجه أصلان ماشكادوف رئيس الشيشان المنتخب ضغوطات من الغرب لقطع العلاقات مع رفاقه المتطرفين ، وعقد اتفاق مع روسيا. وقد يكون الرئيس  فلاديمير بوتن راغباً في عقد اتفاق كهذا، إلا أن هناك فئة ذات نفوذ في القوات المسلحة الروسية لها مصلحة في شن حرب غير محددة.

في تلك الأثناء، هناك أناس في جورجياً هم أكثر تخوفاً من أي وقت مضى من أن تستخدم روسيا صداقتها الحديثة مع أمريكا – تلك الصداقة التي تستند إلى التعاون للقضاء على نظام طالبان في أفغانستان-  كغطاء للتدخل بأمور جيرانها. وازدادت حدة تلك المخاوف بعد المشادة الكلامية الحادة التي جرت عن طريق وسائل الإعلام الروسية.

لقد اتهِمت حكومة الرئيس ادوارد شيفرنادزه بإيواء الثوار الشيشانيين في إقليم شمالي جورجيا المجاورة للشيشان. وادعت حاليا السلطات الانفصالية  في أبخازيا – وهي دويلة صغيرة موالية للروس في شمال غرب جورجيا، حيث طردت منها عام 1993 قوات شيفرنادزه، وحوالي 200،000 من الجورجيين العرقيين – أنها ردت هجوما شنه المقاتلون الشيشان والجورجيون.

وفي تفليس عاصمة جورجيا، دار جدل ساخن حول إعادة استرداد أبخازيا، إلا أن أساطين السياسة يخشون وقوع نزاع يسنح الفرصة للجيش الروسي بالتدخل.

ينبغي تطبيق الأحكام

قال بوتن أنه سيحترم استقلال جورجيا. إلا أنه من السهل جدا تخيل سيناريو يضطر فيه كل من الروس ، والجورجيين، والشيشان إلى تصعيد أزمة قد تمتد أيضاً إلى ست دويلات صغيرة في شمال القوقاز التي يوحدها الدين الإسلامي ، والمختلفة  من حيث اللغة والانتماء العرقي  بشكل واسع.

فإذا حدث أن بسط المقاتلون المسلمون نفوذهم في الشيشان، فإن ذلك يكون مرده وبشكل رئيسي إلى حالة اليأس والفقر والغضب الشعبي من الممارسات الوحشية التي تقوم بها روسيا إزاءهم،  وسيؤدي حدوث مزيد من النزاع في المنطقة إلى اتساع رقعة التطرف .

ومع ذلك، مهما بلغت درجة حيرتهم في شن حرب ضد الإرهاب، فإن الحكومات الغربية لن تتوارى في بذل الجهود لإطفاء لهيب الحرب في القوقاز. فالرسالة الموجهة إلى كل الأطراف هي أن المنازعات يمكن تسويتها فقط بمقتضى القانون الدولي والذي ينص على احترام سلامة الأراضي الإقليمية ، وحقوق الإنسان ، وحق اللاجئين للعودة إلى أوطانهم.

إن روسيا وجيرانها بحاجة إلى التذكير بأن إقامة أفضل العلاقات مع الغرب مازالت تعتمد على تلك النقاط المذكورة أنفاً.


المصدر: مجلة الايكونومست ، بتاريخ:20/10/2001 ، مجلد رقم 361، العدد 8244 ، صفحة: 14، الفقرتان 2/3

اشترك معنا

 ضع بريدك هنا